واقعة في القطعيات فلا تندرج في هذه الموجبة الكلية قلت لا بأس بذلك فان المقصد الأصلي هو الأنظار التصديقية لان حالها في الإفادة مما علم يقينا وفي نهاية العقول أن من عرف حقيقة النظر الذي يدعى أنه يفضي إلى العلم علم بالضرورة كونه كذلك فانا نعنى بالنظر ما يتضمن مجموع علوم أربعة الأول العلم بالمقدمات المرتبة الثاني العلم بصحة ترتيبها الثالث العلم بلزوم المطلوب عن تلك المقدمات المعلومة صحتها وصحة ترتيبها الرابع العلم بان ما علم لزومه عن تلك المقدمات كان صحيحا ولا شك أن كل عاقل يعلم ببديهة العقل أن من حصلت له هذه العلوم الأربعة فلا بد من أن يحصل العلم بصحة المطلوب هذا محصول كلامه وحاصله أن من تصور النظر من حيث أنه صحيح مادة وصورة ولاحظ معه حال اللازم منه بالقياس إليه جزم بان كل نظر صحيح يستلزم العلم جزما بديهيا لا يحتاج فيه إلى تعقل الطرفين على
الجزئية كبرى بخلاف الكلية (قوله لان حالها في الإفادة الخ) بخلاف الأنظار الواقعة في التصورات فان في أفادتها شبهة ولذا أنكرها الإمام (قوله وفي نهاية العقول الخ) تأييد لقوله لا بأس بذلك بان الإمام أيضا خص بالأنظار التصديقية لكن يمكن أن يقال أن تخصيصه بها لإنكاره الأنظار التصورية [قوله علم بالضرورة] أي بالبديهة حيث رتبه على مجرد عرفان حقيقة النظر وإنما لم يتعرض لتصور المحمول على ما هو مناط الحكم لعدم الخفاء فيه (قوله فانا نعنى بالنظر) أي بمعرفته كما يدل عليه السابق واللاحق (قوله ما يتضمن مجموع علوم أربعة) تضمن معرفة حقيقة النظر الصحيح للعلوم الثلاثة ظاهر إذ لا معنى للصحيح إلا ذلك وأما العلم الرابع فخارج عن حقيقة النظر مستفاد من مقدمة صادقة معلومة لنا حقيقة وهو لازم الحق حق والا لبطل اللزوم فلعله أراد بالتضمن الاستتباع فان هذا العلم تابع في الحصول لتلك العلوم الثلاثة
[قوله وفي نهاية العقول] قيل فائدة نقل هذا الكلام تقويمه الجواب المذكور ببيان أن الإمام أيضا صرح بالأنظار التصديقية والتنبيه على انه كما صرح بالجزئية صرح بالكلية أيضا ثم أن مراده بالضرورة في قوله علم بالضرورة كونه كذلك هو البداهة لا مجرد القطع واليقين بقرينة قوله ولا شك أن كل عاقل يعلم ببداهة العقل الخ واشتراطه تلخيص تصور الموضوع أعني النظر على ما هو مناط للحكم قرينة على ذلك أيضا [قوله فانا نعني بالنظر] أي بمعرفة معنى النظر