الشرع كما هو حقها (إكتفوه) في عقد الإمامة (بذلك) المذكور من الواحد والاثنين (كعقد عمر لابي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ولم يشترطوا) في عقدها (اجتماع من في المدينة) من أهل الحل والعقد (فضلا عن إجماع الأمة) من علماء أمصار الإسلام ومجتهدي جمع أقطارها (هذا) كما مضى (ولم ينكر عليهم أحد وعليه) أي على الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الإمامة (انطوت الأعصار) بعدهم (الى وقتا هذا وقال بعض الأصحاب يجب كون ذلك) العقد من واحد أو اثنين (بمشهد بينة عادلة كما للخصام في ادعاء من يزعم عقد الإمامة له سرا قبل من عقد له جهرا) فانه اذا لم يشترط البينة العادلة توجهت المخاصمة بالعقد سرا واذا اشترطت اندفعت لان ذلك العقد غير صحيح (وهذا) الّذي ذكر من اعتبار البينة العادلة وعدمه (من المسائل الاجتهادية) فيجتهد فيها ويعمل بما يؤدي الاجتهاد إليه (ثم اذا اتفق التعدد) في بلد أو بلاد تفحص عن المتقدم فأمضى ولو أصر الآخر فهو من البغاة) فيجب أن يقاتل حتى يفيء الى أمر اللّه فان لم يكن هناك متقدم أو كان ولم يعلم بعينه وجب إبطال الجميع واستأنف العقد لمن وقع عليه الاختيار (ولا يجوز العقد لإمامين في صقع) أي جانب (متضايق الأقطار) لأدائه الى وقوع الفتنة واختلال النظام (أما في متسعها) أي أما العقد لإمامين في صقع متسع الأقطار (بحيث لا يسع الواحد تدبيره فهو محل الاجتهاد) لوقوع الخلاف (وللامة خلع الإمام) وعزله (بسبب يوجبه) مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وابتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها (وإن أدى) خلعه (الى الفتنة احتمل أدني المضرتين* تذنيب قالت الجارودية من الزيدية الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين فكل فاطمي خرج بالسيف داعيا الى الحق وكان عالما) بأمور الدين (شجاعا فهو إمام) يجب مطاوعته (فلذلك جوزوا تعدد الأئمة في صقع متضايق الأقطار(وهو خلاف الإجماع) المنعقد من السلف قبل ظهورهم ولذلك أيضا جعلوا الدعوة طريقا لثبوت الإمامة قال الإمام الرازي اتفقت الأمة على انه لا مقتضى لثبوتها إلا أحد أمور ثلاثة النص والاختيار والدعوة وهو أن يباين الظلمة من هو من أهل الإمامة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الناس الى اتباعه ولا نزاع لاحد في أن النص طريق الى إمامة المنصوص عليه وأما الطريقان الآخر أن فنفاهم
(قوله فهو محل الاجتهاد) والحق جوازه لان الضرورات تبيح المحظورات وما لا يدرك كله لا يترك كله