الاعتقاد الحاصل من النظر الآخر ونقول العلم بكونه علما وحقا نظري أيضا فلا بد من نظر ثالث يفيده وهكذا إلى ما لا نهاية له فان قلت اللازم من هذه الشبهة أن لا يحصل لنا لا بالضرورة ولا بالنظر العلم بان الاعتقاد الحاصل بعد النظر علم وحق ولا يلزم من هذا أن لا يكون ذلك الاعتقاد في نفسه علما وحقا قلت قد عرفت أنا ندعي كون ذلك الاعتقاد علما وحقا وأن كونه كذلك معلوم لنا فيكفى للخصم نفي المعلومية (قلنا) نختار انه ضروري وإن كان حصوله عقيب النظر إذ قد عرفت أن بعض الضروريات إنما تحصل عقيبه كالعلم بان لنا لذة من ذلك النظر أو ألما أو غما أو فرحا قولك قد يظهر للناظر بطلان ما اعتقده بنظره وانه لم يكن علما وحقا قلنا النظر (الّذي يظهر خطأه) أي خطأ الاعتقاد الحاصل منه (لا يكون نظرا صحيحا والنزاع إنما وقع فيه) أي النظر الصحيح وكون الاعتقاد الحاصل بعده علما وحقا لا في مطلق النظر صحيحا كان أو فاسدا ويمكن أن يجاب أيضا باختيار كونه نظريا ولا تسلسل لجواز الانتهاء إلى نظر جزئي ينتج الكلية الموجبة أو المهملة ويكون العلم
المقلد خارج عن العلم فلا يكون ضروريا ولا نظريا (قوله نظري أيضا) إذ لو كان ضروريا لما جاز ظهور خطئه (قوله وهكذا إلى ما لا نهاية له) فيتوقف العلم بان المفاد علم على أنظار غير متناهية فيمتنع حصوله فما قيل أن هذا التسلسل ينقطع بانقطاع التوجه لتحصيل أن العلم المفاد علم ليس بشيء (قوله لجواز الخ) بان يقال الاعتقاد الحاصل عقيب النظر الصحيح اعتقاد لازم للعلوم القطعية لزوما قطعيا وكل اعتقاد هذا شأنه فهو علم والصغرى والكبرى كلاهما بديهيتان ينتج أن الاعتقاد الحاصل بعده علم ويكون إفادة هذا النظر للنتيجة وكذا العلم بان الاعتقاد الحاصل عقيبه علم بديهيا نظرا إلى ذاته وإن كان نظريا من حيث انه نظر هذا ولا يخفى عليك أن حاصل الشبهة الاولى انه لو أفاد نظر من الأنظار الصحيحة للعلم فالعلم بان المفاد علم لا يكون ضروريا لجواز ظهور خطئه فيكون نظريا فيحتاج إلى نظر جزئي آخر بلا شبهة وليس العلم بان الاعتقاد الحاصل عقيبه علم ضروريا وإلا لما ظهر خطأه فيحتاج إلى نظر آخر يكون العلم بان الاعتقاد الحاصل عقيبه علم نظريا ويلزم التسلسل وانه لا تعرض فيها للكلية أو المهملة بل للجزئية وهي أن هذا الاعتقاد علم وانه لا يمكن على تقدير اختيار كونه نظريا القول بان العلم بان الاعتقاد الحاصل بعد نظر ما من الأنظار علم بديهي فتدبر فانه من المزالق زل فيها قدم من هو طود التدقيق والتحقيق
وحقيته بمعنى أنا لو توجهنا إليها لحصل لنا العلم بها كما أشار الشارح إلى مثله في معلومية عدم المعارض فحينئذ يمكن الجواب بانه ينقطع التسلسل بانقطاع التوجه للتحصيل