مقدمتي النظر ونحن نعلم بالضرورة أن الحكم في إحداهما لا يجامع الحكم في الأخرى دفعة ثم أجاب عن الشبهة بانه لا يجب في الإنتاج اجتماع المقدمتين معا بل يكفيه حصول إحداهما عقيب الأخرى بلا فصل إذ بذلك يتحقق النظر فيهما أعنى الحركة المعدة لحصول النتيجة (و التوجه) إلى مقدمة (غير العلم) بها (بل هو) أي التوجه إليها هو (النظر) فيها وملاحظتها قصدا (ولا يلزم من عدم اجتماع النظرين) أي التوجهين إلى المقدمتين وملاحظتيهما القصديتين (عدم اجتماع العلمين) بالمقدمتين والحاصل أن التفات النفس إلى المقدمتين معا دفعة بالقصد ممتنع وأما حضورهما عند النفس بأن تلاحظ إحداهما قصدا
قضيتان بالقوة إذ لو كان فيهما الحكم بالفعل امتنع الارتباط بينهما بالاتصال والانفصال لاستقلال كل منهما بخلاف مقدمتي النظر فانهما قضيتان بالفعل وإلا انتفى الانضراج (قوله ونحن نعلم الخ) إثبات للمقدمة الممنوعة بدعوى الضرورة الوجدانية المشتركة بين الكل وبدل التوجه بالحكم لئلا يرد المنع المذكور بقوله والتوجه غير العلم (قوله ثم أجاب) أي الفارق المذكور من قبل نفسه بمنع الملازمة المدلول عليها بقوله لو كان النظر مفيدا للعلم لاجتمع المقدمتان (قوله بل يكفيه حصول الخ) وان لم تبق الأخرى في الذهن وذلك لان المبادي البعيدة لا يجب اجتماعها في حصول المطلوب كما في المسائل الهندسية فكذلك المبادي القريبة لاشتراكها في توقف حصول المطلوب على العلم بها ووقوع النظر فيها (قوله وملاحظتها قصدا) إشارة إلى أن المراد بالنظر المعنى اللغوي لا المعنى الاصطلاحي فلا يرد انه خلاف ما اختاره سابقا في تعريف النظر
مستلزم لملاحظة الحكمين فيهما فيجتمعان في العلم وإن لم يجتمعا في التوجه لأنشاء الحكم والمحتاج إليه للإنتاج وصحته هو الأول لا الثاني وعلى هذا قوله والتوجه الخ يكون من تتمة الجواب الأول ولا يكون جوابا ثانيا كما لا يخفى (قوله ثم أجاب عن الشبهة) عطف على قوله فرق فالمجيب عن الاعتراض هو الفارق المذكور وهذا ليس شروعا في شرح قول المصنف والتوجه غير العلم الخ حتى يرد أن فيه تهافتا وشرحا لا يطابق صريح المشروح لان حاصل المشروح أن ما لا بد منه اجتماع العلمين وهو حاصل وإن لم يحصل اجتماع التوجهين والالتفاتين والنظرين (قوله وملاحظتها قصدا) أشار به إلى أن المراد بالنظر هاهنا معناه اللغوي فيندفع اعتراض الأبهري بان قوله التوجه هو النظر خلاف ما اختاره في تعريف النظر