وتتوجه بالقصد إلى الأخرى عقيب الاولى بلا فصل فيحضر إن معا وإن لم تكونا ملحوظتين قصدا دفعة كطرفي الشرطية فليس ممتنعا وحضورهما على هذا الوجه هو المحتاج إليه في الإنتاج وتوضيح هذا الجواب أنك إذا حدقت نظرك إلى زيد وحده ثم حدقته كذلك إلى عمرو القائم عنده نفى حال تحديقك إلى عمرو كان عمرو مرئيا قصدا وزيد مرئيا تبعا لا قصدا كذلك إذا لاحظت ببصيرتك مقدمة قصدا وانتقلت منها سريعا إلى ملاحظة مقدمة أخرى كذلك كانت الثانية ملحوظة قصدا والأولى تبعا فقد اجتمع العلمان وإن لم يجتمع التوجهان
الشبهة (الثالثة النظر لو أفاد العلم) وعلم أن ذلك المفاد علم (فمع العلم بعدم المعارض) المقاوم (إذ معه) أي مع المعارض وظهوره للناظر (يحصل التوقف) لان الجزم بمقتضاهما يوجب اعتقاد النقيضين وبمقتضى أحدهما دون الآخر يوجب الترجيح بلا مرجح فاذا لم يعلم عدم
(قوله وتوضيح الخ) بتشبيه المعقول بالمحسوس (قوله وعلم أن ذلك الخ) إشارة إلى أن الشبهة المذكورة تفيد نفى العلم بالإفادة لا نفى نفس الإفادة كما سيظهر لك (قوله فمع العلم) أي يفيده مع العلم بعدم المعارض لا بنفسه فقط (قوله أي مع المعارض وظهوره) يعنى أن الضمير راجع إلى المعارض والكلام على حذف المضاف أعنى الظهور بقرينة أن حصول التوقف للناظر إنما يترتب على ظهور المعارض له لا على وجوده في نفس الأمر (قوله فاذا لم يعلم الخ) أي اذا كان ظهور المعارض موجبا للتوقف فاذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن المفاد علم وإن كان علما في نفسه وذلك لان جواز وجود المعارض عند الناظر لا ينافي
(قوله وعلم أن ذلك المفاد علم) قيل أشار به إلى أن تقرير هذه الشبهة لا يتم بالنظر إلى نفس الإفادة لان عدم المعارض في نفس الأمر من غير ملاحظة وجوده وعدمه كاف في نفس الإفادة وإليه أشار قول المصنف في الجواب كما يفيد العلم بحقية النتيجة وقد نبه الشارح فيما سبق على أن المدعى عندنا حقية الاعتقاد الحاصل عقيب النظر الصحيح ومعلومية حقيتها فبعض الشبه ناظر إلى نفى الأول وبعضها إلى نفى الثاني وأنت خبير بان عبارة المصنف وإن أمكن تطبيقها على هذا التقرير بأن يريد بقوله الثالثة النظر لو أفاد العلم من حيث انه علم فان هذه الحيثية تشير إلى العلم بعلمية المفاد لكن قول الشارح في تقرير الشبهة أي مع المعارض وظهوره للناظر وقوله فاذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده يدل على جواز إجراء الشبهة بالنظر إلى نفس الإفادة أيضا لان تجويز الناظر وجود المعارض وظهوره له كما ينفى العلم بعلمية المفاد ينفى إفادة العلم أيضا إذ الناظر اذا جوز وجود المعارض لنظره لم يحصل له قطع بالنتيجة قطعا