فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 2156

ذلك المدلول (لزم الدور) لان العلم بدلالة الدليل على المدلول يتوقف على العلم بالمدلول ضرورة أن العلم بالإضافة مسبوق بالعلم بالمضافين فيتوقف كل واحد من العلم بالمدلول وإفادة النظر إياه على الآخر (وإلا) أي وإن لم تتوقف إفادة النظر على العلم بالدلالة (لزم كون الدليل دليلا) وكون النظر فيه مفيدا للعلم بالمدلول (وإن لم يعتبر) ولم يعلم (وجه دلالته) عليه (وأنه باطل) لان الدليل إذا لم يعتبر وجه دلالته على المدلول كان أجنبيا منقطع التعلق

يتوقف على العلم بالمدلول من حيث أنه مدلول لان العلم بالإضافة يتوقف على العلم بالمضافين من حيث أنهما مضافان فاندفع ما قيل إن ما يتوقف عليه العلم بالإضافة العلم التصوري المدلول وما يفيده النظر العلم التصديقي به فلا دور وقيل الظاهر إن مبنى لزوم الدور هو أن العلم بالشيء فرع تحققه لان العلم بوقوع شي ء ظل لوقوعه في نفسه فيتوقف العلم بالدلالة على نفس الدلالة فيدور وليس بشيء لان معنى كون العلم ظلا لمعلومه انه حكاية عنه وأن المطابقة تعتبر من جانبه سواء كان متقدما على المعلوم أو متأخرا عنه حتّى لو انتفى المطابقة بينهما لم يكن العلم علما بل جهلا وليس معناه أنه فرع لوقوعه وإلا لزم انتفاه العلم الفعلي ولم يكن الواجب عالما بالأشياء قبل وقوعها (قوله فيتوقف كل واحد الخ) توقف إفادة النظر على العلم بالمدلول ظاهر مما سبق وأما توقف العلم بالمدلول على إفادة النظر فلا إلا أن يقال العلم بالمدلول النظري موقوف على النظر في الواقع وفيه أن المعلوم استلزام النظري إياه لا توقفه عليه فالأولى أن يقال فيتقدم العلم بالمدلول على إفادة النظر المتقدم عليه فيلزم الدور أي تقدم الشيء على نفسه الذي هو لازمه (قوله وكون النظر فيه الخ) عطف تفسيري بناء على التسامح الذي ارتكبه في تفسير الدلالة (قوله وإن لم يعتبر ولم يعلم وجه دلالته) مبناه إما عدم الفرق بين وجه الدلالة والدلالة كما يدل عليه التعرض لبيان الفرق بينهما في الجواب وأما إن وجه الدلالة إنما يعتبر للعلم بالدلالة فاذا لم تتوقف الدلالة على العلم بها لم يكن لاعتبار وجه الدولة وجه فالتعرض لبيان الفرق فائدة زائدة على الجواب

(قوله لزم الدور) قيل هذا الوجه أيضا منقوض بإفادة الظن هذا ثم الظاهر إن مبنى لزوم الدور هو إن العلم بالشيء فرع تحققه لان العلم بوقوع شي ء ظل لوقوعه في نفسه على ما صرح به من قبل في دفع احتجاج القائلين بان ما اعتقاده لازم للمكلف ضروري فيتوقف العلم بالدلالة حينئذ على نفس الدلالة فيدور وأما ما ذكره الشارح ففيه بحث ظاهر لان التصديق بالمدلول موقوف على الإفادة وهي تتوقف على التصديق بالدلالة المتوقف على تصور المدلول لان العلم بالإضافة مسبوق بتصور المضافين لا التصديق بهما فلا دور وقد يجاب بأن التصديق بالدلالة متوقف على التصديق بالمدلول أيضا لان الإضافة ملزوم للمضافين والتصديق بوجود الملزوم ملزوم للتصديق بلازمه وفيه إن اللازم المعلوم استلزام التصديق بوجود الملزوم التصديق بوجود لازمه بعد العلم بالملازمة لا توقفه عليه فتدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت