فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 2156

غير مقدور) حينئذ بل هو اضطراري كالعلم الضروري فيكون حكمه حكمه في امتناع الزوال والخروج عن القدرة والاختيار (وانه) أي قبح التكليف بالعلم الحاصل بعد النظر (خلاف الإجماع) لكونه واقعا كما في معرفة اللّه سبحانه وتعالى (أو لا) يجب (فيجوز) حينئذ (انفكاكه عنه) عن النظر فلا تكون إفادته إياه مجزوما بها (وهو المطلوب) عندنا (قلنا) هو واجب الحصول بعده (والتكليف) إنما هو (بالنظر) المقدور لا بالعلم النظري الواجب الحصول كذا ذكره الآمدي وسيرد عليك هذا المعنى أيضا في وجوب النظر ورد عليه بأن الإجماع منعقد على أن معرفة اللّه تعالى واجبة فيكون مكلفا بها وجعل إيجابها راجعا إلى إيجاب

(قوله خلاف الإجماع) إن أريد به المعنى الاصطلاحي فالدليل الزامي إذ لا إجماع عند غير أهل الملة وإن أريد به المعني اللغوي أي الاتفاق على وقوع التكليف فان السمنية أيضا متعبدون بدين وكتاب ويدعون انه سماوي تحقيقي وما قيل انه يرد عليهم أن المعارف المكلف بها عندكم على تقدير أن لا تكون إفادة النظر إياها مجزوما بها إما ضرورية عندكم أو نظرية لازم الحصول من النظر أو غير لازم الحصول منه وعلى كل تقدير يلزم قبح التكليف أما على التقديرين الأولين فلما ذكرتموه في دليلكم وأما على التقدير الثالث فلأنه لا يتحقق مقدورية التحصيل حينئذ لجواز التخلف عن النظر فمدفوع باختيار أنها نظرية ولا يستفاد العلم بها بالنظر لعدم إفادته العلم فلا يصح الترديد بانه لازم الحصول أو غير لازم الحصول وإنما تستفاد تلك المعارف من النقل على أنا نختار الشق الثالث ومقدورية التحصيل بالنظر لا يقتضي امتناع التخلف عنه بل الترتيب عليه في الجملة (قوله لا بالعلم النظري الخ) أورد تتمة كلام المجيب ليتضح به أن الباء في قوله بالنظر صلة التكليف وليست للسببية فلا يمكن حمله على ما قاله الإمام بان يقال المعنى إن التكليف بالعلم بسبب النظر المقدور لنا فيكون مقدورا لنا باعتبار التحصيل لأنه لا يمكن حمل الباء في قوله لا بالعلم على السببية على انه بعد حمل الباء على السببية استفادة ذلك المعنى منه يحتاج إلى تعسف وتكلف تقدير كما لا يخفى وفي توصيف العلم بقوله الواجب الحصول إشارة إلى أن عدم التكليف به لعدم كونه مقدورا كما أن توصيف النظر بالمقدور للإشارة إلى أن التكليف به لكونه مقدورا لا لان التكليف إنما هو بالأفعال والعلم ليس منها فانه خروج عن سوق الكلام كما لا يخفى (قوله وسيرد الخ) حيث يقول وتلخيصه أن المقدمة اذا كانت سببا للواجب أي مستلزما إياه بحيث يمتنع تخلفه عنه فإيجابه إيجاب المقدمة في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق إلا بها إلى آخره

[قوله لا بالعلم النظري] لان التكليف إنما هو بالأفعال دون الكيفيات والإضافات والانفعالات والعلم لا يخرج من احدى الثلاثة الأخيرة اتفاقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت