النظر فيها عدول عن الظاهر فالأولى في الجواب ما ذكره الإمام الرازي من أن النظري الواجب الحصول حكمه حكم الضروري إلا في المقدورية وما يتبعها فان الإنسان لا يمكنه أن يعتقد ما يناقض الضروري إذ الموجب للحكم فيه تصور طرفيه فاذا أوجب تصورهما حكما
(قوله عدول عن الظاهر) أي الظاهر المجمع عليه فكأنه خرق للإجماع (قوله فالأولى الخ) إنما قال ذلك لان العدول عن الظاهر يجوز اذا كان له باعث وقد وجد وهو الجمع بين كون العلم مكلفا به وكونه غير مقدور ووجود جواب آخر لا حاجة فيه إلى العدول يقتضي أولوية لا عدم صحة الجواب بالعدول (قوله وما يتبعها الخ) وهو التكليف (قوله إذ الموجب الخ) خص البيان بالأولى مع أن غيره من الضروريات أيضا غير مقدورة لأنها لمدخلية الإحساس فيها ولذا عبر عنها بالحسيات موقوفة على أمور لا تعلم ما هي ومتى حصلت وكيف حصلت لان اشتباه العلم النظري بعد فرض كونه لازم الحصول إنما هو به دون ما سواه لمدخلية الإحساس فيه بخلاف العلم النظري على ما مر فلا يرد أن ما ذكره إنما يتم في الأوليات مع انه لا تكليف في مطلق الضروريات (قوله فاذا أوجب تصورهما الخ) خلاصته أن العلم الأولي بعد تصور الطرفين والنسبة لازم الحصول لا يتمكن العبد من تركه فيكون غير مقدور بخلاف العلم النظري فانه يتمكن من تركه بعد تصور الطرفين والنسبة بترك النظر في تحصيله فهو مقدور وأما قبل تصور الطرفين فكلاهما يمتنع تعلق القدرة بهما لامتناع تعلق القدرة بالمجهول فتدبر فانه قد زل فيه الأقدام
[قوله عدول عن الظاهر] قيل الباء في بالنظر ليست صلة للتكليف بل للسببية والمعنى التكليف بالعلم وإن كان واجبا بعد النظر بسبب النظر ومقدوريته ولا نسلم قبح التكليف بواجب طريق تحصيله مقدور فان مقدورية المكلف به أعم من مقدوريته في نفسه و مقدورية طريق تحصيله وبالجملة التكليف بالعلم قبل النظر والعلم حينئذ مقدور بلا ريبة ووجوبه بعد النظر لا ينافى تلك المقدورية الحاصلة حين التكليف فلا نسلم العدول ولو سلم فاعتبار المقدورية في المكلف به يقتضيه والعدول عن الظاهر للتوفيق بين القواعد ليس أول قارورة كسرت في الإسلام والجواب الأخير ظاهر فان مبنى الرد انه لا ضرورة في ذلك العدول لتتحقق المقدورية في نفس العلم النظري كما سيذكره في الجواب الأول نعم لو ثبت تصريحهم بان التكليف إنما هو بالأفعال لكان لذلك العدول وجه والحق على ما قيل أن الرد المذكور غير مرضى عند الشارح أيضا كما سيظهر من تحقيقه عن قريب [قوله فالأولى في الجواب الخ] فيه بحث أما أولا فلانه لا يكاد يتم إلا في الأوليات مع انه لا تكليف في مطلق الضروريات لكونها غير مقدورة التحصيل للمخلوق وأما ثانيا فلان الموجب للحكم في الأوليات تصور الطرفين على وجه مخصوص هو مناط الحكم فاذا غفل عن تصورهما على ذلك الوجه أمكن اعتقاد