فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 2156

(تصورها بعارض ما) وهو حاصل بلا شبهة (ثم هذا) الذي ذكرتموه (يلزمكم في الظن) لأنه أيضا تصديق متفرع على التصور فيجب ألا يكون حاصلا في الإلهيات (فما هو جوابكم فهو) بعينه (جوابنا) الوجه (الثاني أقرب الأشياء إلى الإنسان) وأولاها بأن يكون معلوما له بحقيقته وأحواله (هويته) التي يشير إليها بقوله أنا (وأنها غير معلومة) لا من حيث التصديق بوجودها فانه بديهي لا خلاف فيه بل من حيث تصورها بكنهها ومن حيث التصديق بأحوالها من كونها عرضا أو جوهرا مجردا أو جسمانيا منقسما أو

(قوله لأنه أيضا تصديق الخ) فاذا كان التصديق اليقيني متفرعا على التصور بالكنه يكون التصديق الظني أيضا كذلك إذ لا فرق بينهما في أن كلا منهما يستدعي تصور الطرفين على ما هو مناط الحكم فاذا وجب التصور يا لكنه في التصديق اليقيني لجواز أن يكون في ذاتهما ما يمنع ذلك التصديق وجب في التصديق الظني أيضا لجواز أن يكون في ذاتهما ما يمنع التصديق وقيل الظني لضعفه يجوز أن يكفى فيه التصور بالوجه الذي هو ضعيف بخلاف التصديق اليقيني (قوله وأولاها الخ) أي لكونها حاضرة عنده دائما والعلم ليس إلا حضور المدرك عند المدرك وفيه إشارة إلى أن المراد الأقرب إدراكا لا ذاتا (قوله فانه بديهي لا خلاف فيه) إذ كل أحد يعلم بانه موجود حتى الصبيان والمجانين وهذا التصديق ليس بالأحوال المخصوصة حتى يستدعي تصوره بالكنه فلا يرد انه اذا كان التصديق اليقيني فرع التصور بالكنه عندهم كيف يقولون بحصول هذا التصديق مع عدم التصور بالكنه

[قوله ثم هذا يلزمكم في الظن] لهم أن يقولوا التصور بالوجه يكفى في الظن دون الجزم والفارق ظاهر لان الظن لضعفه يصلح أن يكون مبناه التصور بوجه بخلاف اليقين نعم لا يلزم في الجزم أيضا التصور بالكنه لكن هذا هو الجواب التسليمي المذكور أولا (قوله الثاني أقرب الأشياء الخ) ينبغي أن يقيدوا الأشياء بالغائبة عن الحواس وعدم الاتساق والقرب من الأوهام كيلا ينقض دليلهم بالهندسيات والحسابيات والممكنات ثم انه إنما يتم على تقدير تسليم عدم معلومية النفس أن لو كانت أقر بيتها في المدركية وإذ لا يلزم من أقر بيتها اتصالا أقر بيتها إدراكا إلا يرى أن القوة الحاسة لا تدرك نفسها لم يلزم مدعاهم (قوله لا من حيث التصديق بوجودها فانه بديهي لا خلاف فيه) فيه بحث لان التصديق عندهم يستدعى تصور المحكوم عليه بالكنه كما تبين من دليلهم الأول واذا لم تكن النفس معلومة من حيث التصور فكيف يقولون هي معلومة من حيث التصديق بالوجود بداهة والحمل على بداهة التصديق الظني بوجودها بعيد اللهم إلا أن يبنى الكلام على إرادة الزام الخصوم بانها غير معلومة عندكم فلزمكم الاعتراف بما ذكرنا فمرادهم بقوله فانه بديهي لا خلاف فيه انه بديهي عندكم لا خلاف فيه بينكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت