ولا بالنظر إما لأنه لا شي ء من التصورات بنظري كما ذهب إليه جمع وإما لأنه إما بالحد وهو مختص بالمركب ولا تركيب في الحقائق الإلهية أو بالرسم وأنه لا يفيد العلم بالكنه (والتصديق بها فرع التصور) فامتنع التصديق أيضا (قلنا لا نسلم أنها لا تتصور بحقائقها قطعا) لجواز أن يخلق اللّه تعالى فينا العلم بكنه حقيقته وحقائق صفاته ابتداء أو يكون هناك لازم ينتقل الذهن منه إلى كنه حقائقها فانه غير ممتنع وإن لم يكن الانتقال من اللازم إلى كنه الملزوم أمرا كليا (و إن سلم) أنها لا تتصور بالكنه أصلا (فيكفى) للتصديق اليقيني
[قوله والتصديق الخ] أي التصديق اليقيني بأحوالها المخصوصة بكل واحد فرع التصور بالكنه إذ لو لم يتصور بالكنه جاز أن يكون في ذاتها ما يمنع التصديق الذي حصل باعتبار التصور بالوجه وبما ذكرنا اندفع ما قيل انه لو كان اليقيني فرع الصور بالكنه لا يكون الحكم على الحقائق الإلهية بأنها لا تتصور يقينا لأنه ليس من الأحكام المخصوصة [قوله فامتنع التصديق أيضا] ما يظهر من هذا أن قولهم بعدم إفادة النظر الصحيح في الإلهيات العلم لأجل انه لا يمكن العلم بها لامتناع ما يتفرع عليه أعنى التصور بالكنه فما قيل أن خلافهم في الإفادة راجع إلى الخلاف في تحقق النظر الصحيح في الإلهيات وعدمه وإلا فلا يقول عاقل انه مع تحققه فيها لا يفيد العلم ليس بشيء [قوله أنها لا تتصور بحقائقها] أي لا يمكن تصورها كذلك فلا يصح قولكم فامتنع التصديق [قوله أمرا كليا] أي جاريا في كل لازم وملزوم (قوله فيكفى الخ] يعنى التصديق اليقيني منوط بتصور الطرفين على وجه هو مناط الحكم ويجوز أن يكون ذلك أمر عارضا فلا نسلم كون التصديق اليقيني فرع التصور بالكنه وما توهم من انه يجوز أن يكون في ذاته ما يمنع التصديق الحاصل من التصور بالوجه فمدفوع بعدم التنافي بين مقتضيات الماهية
لو تم لدل على عدم إفادة النظر العلم مطلقا سيما في البسائط مع انهم قائلون بإفادته في غير ما ذكر اللهم إلا أن يقال انهم قائلون بإفادته في غير الإلهيات على أن القضية مهملة صادقة في بعض المواد وهو ما يكون تصور الأطراف ضروريا وبعدم إفادته فيها بمعنى السلب الكلى (قوله ولا تركيب في الحقائق الإلهية) بالإجماع والاتفاق سواء تم الدليل على انتفاء تركب حقائق صفاته أولا [قوله بكنه حقيقته] وحقائق صفاته ابتداء فاللازم حينئذ عدم جريان النظر في التصورات الإلهية لا في التصديقات الإلهية التي هي المقصد الأقصى