تختلف بالعوارض فاذا حصل النظر الصحيح في القطعيات ميزت البديهة أن اللازم هناك علم لا جهل يخالفه في بعض عوارضه الطائفة (الثانية) من المنكرين (المهندسون قالوا انه) أي النظر (يفيد العلم في الهندسيات) والحسابيات لأنها علوم قريبة من الأفهام متسقة منتظمة لا يقع فيها غلط (دون الإلهيات) فأنها بعيدة عن الأذهان جدا (والغاية) القصوى (فيها الظن والأخذ بالأحرى والا خلق) بذاته تعالى وصفاته وأفعاله (واحتجوا) على ذلك (بوجهين الأول الحقائق الإلهية) من ذاته وصفاته (لا تتصور) لا بالضرورة وهو ظاهر
العلم بالمطابقة حصل التمييز بينهما من غير فرق بين القول بالتماثل وعدمه بدخول المطابقة وعدمها في ماهيتهما وخروجهما عنهما (قوله قريبة من الأفهام) أي تنساق إليها بلا كلفة لكون مباديها الأول أولية من حيث ذاتها ومن حيث مناسبتها للمطالب (قوله متسقة منتظمة) في القاموس اتسق انتظم ونظم اللؤلؤ نظما ألفه وجمعه فانتظم يعنى أن تلك المسائل ظاهر تناسب بعضها مع بعض لا يكاد يقع الغلط فيها من هذه الجهة اذا جعلت بعضها مبادي لبعض (قوله لا يقع فيها غلط) لكون المبادئ الأول أولية الذات والمناسبة والمبادئ الثواني قطعية الذات بديهية المناسبة مترتبة وقد رتب ترتبا ضروري الاستلزام فلا يقع الغلط فيها لا من حيث المادة ولا من حيث الصورة [قوله بعيدة عن الأذهان الخ] تنساق إليها بكلفة ومشقة لاحتياجها إلى غاية التجرد عما ألفه الحس والوهم [قوله لا تتصور] أي يمتنع تصورها بالكنه كما يرشد إليه الدليل والجواب فلا يرد أن الحكم بعدم التصور يستدعى التصور ففيه تناقض
مقدمتين هما إن هذا حاصل عن قطع يقيني وما هو كذلك فعلم إما بالنظر أو بالحدس ولا تسلسل في النظر لانقطاعه عند انقطاع الالتفات كما مر [قوله الثانية المهندسون] قيل مآل الخلاف بيننا وبينهم إلى وجود النظر في القطعيات في الإلهيات عندنا وعدمه عندهم وحمل إنكارهم على الاعتراف بوجوده في الإلهيات قطعا مع تخلف العلم عنه فيها بعيد جدا [قوله لا تتصور لا بالضرورة] هذا إما الزامي أو حكم ظني عندهم والا فقد أفاد النظر العلم في الإلهيات بعدم تصور الحقائق الإلهية وفيه إن الحكم بعدم تصورها يستدعى تصورها فيتناقض إلا أن يدعي كفاية التصور بالوجه في الظني دون اليقيني كما سيجي ء وأيضا قوله إما لأنه لا شي ء من التصورات بنظري