فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 2156

حتى يتحقق عندنا صدقه في هذا الأخبار (وإن علم) صدقه فيما يخبر عن اللّه تعالى (بالعقل ففيه كفاية) في معرفة الأمور الإلهية فلا حاجة إلى المعلم (و أجيب) عن هذا الوجه (بأنه قد يشارك العقل قوله) في العلم بصدقه (بأن يضع) المعلم (مقدمات يعلم) بالعقل (منها صدقه) فيكون العلم بصدق المعلم مستفادا منهما معا فلا دور ولا كفاية الوجه (الثاني لو لم يكف العقل) في معرفته تعالى (لاحتاج المعلم) فيها (إلى معلم آخر ويتسلسل وأجيب) عنه (بأنه قد يكفي عقله) لكونه مؤيدا من عند اللّه بخاصية تقتضى كمال عقله واستقلاله في معرفته (دون عقل غيره أو ينتهى إلى الوحي) أي إن سلم احتياجه إلى معلم آخر لم يلزم التسلسل لجواز الانتهاء إلى النبي الذي يعلم الأشياء بالوحي (والمعتمد) في الرد عليهم (دعوى الضرورة فان من علم المقدمات الصحيحة) القطعية (المناسبة لمعرفة اللّه تعالى على صورة مستلزمة) للنتيجة (استلزاما ضروريا) كما في الأقيسة الكاملة (حصل له المعرفة قطعا) كقولنا العالم ممكن وكل ممكن له مؤثر فالعالم له مؤثر وما يقال من أن العلم بتلك المقدمات على تلك الصورة مما لا يحصل إلا بمعلم مكابرة صريحة نعم اذا كان هناك

اليقين هو الاستدلال بحال الكلى على حال الجزئي فالعلم بصدقه في هذا الجزئي إنما يحصل من العلم بصدقه في جميع الأخبار (قوله وإن علم صدقه بالعقل) بان كان معه دليل يفيد العلم بصدقه كالمعجزة والكرامة أو أحواله الدالة على صدقه (قوله ففيه كفاية الخ) لان العلم بصدق المخبر فيما أخبر به هو العلم بصدق ما أخبر به فاذا كفى نظر العقل في معرفة صدق المعلم كفى في معرفة صدق ما أخبر به فلا يرد ما توهم من أن صدق المعلم ليس من المعارف الإلهية التي يدعى عدم استقلال العقل فيها فلا يلزم من كفاية العقل فيه كفايته فيها (قوله بانه قد يشارك الخ) جواب باختيار الشق الثالث (قوله الذي يعلم الأشياء بالوحى) فهو يعلم المعارف الإلهية بطريق الضرورة من غير احتياج إلى معلم آخر (قوله كما في الأقيسة الكاملة) وهي التي لا تحتاج في الإنتاج إلى قياس آخر وهو الشكل الأول والقياس الاستثنائي المتصل (قوله مكابرة) كيف وذلك العلم حاصل لنا مع الغفلة عن المعلم والتعليم

(قوله وإن علم صدقه فيما يخبر عن اللّه تعالي بالعقل ففيه كفاية) فيه بحث لجواز أن يعلم صدقه فيه بدليل دال على أن كلامه مطلقا صادق وليس صدق المعلم من المعارف الإلهية التي يدعى عدم استقلال العقل فيها لان المراد بها الأمور الغائبة عن الحواس وصدقه مما يهتدى إليه بمشاهدة قرائن الأحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت