ابتداء النظر الذي لا يلزمه هذا المحال
[المذهب الثالث]
الثالث مذهب الحكماء أنه بسبيل الإعداد فان المبدأ الذي تستند إليه الحوادث في عالمنا هذا موجب عندهم (عام الفيض ويتوقف حصول الفيض) منه (على استعداد خاص يستدعيه) أي ذلك الفيض (والاختلاف) في الفيض إنما هو (بحسب اختلاف استعدادات القوابل فالنظر يعد الذهن) إعدادا تاما (و النتيجة تفيض عليه) من ذلك المبدأ (وجوبا) أي لزوما عقليا (وهاهنا مذهب آخر اختاره الإمام الرازي وهو أنه) يعني العلم الحاصل عقيب النظر (واجب) لازم حصوله عقيبه عقلا (غير متولد منه) قيل أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام الحرمين حيث قالا باستلزام النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد ورد بأن مرادهما الوجوب العادي دون العقلي (إما وجوبه) عقلا (فلأنا نعلم ضرورة) وبديهة (أن من علم أن العالم متغير وكل متغير حادث) واجتمع في ذهنه هاتان المقدمتان على هذه الهيئة (امتنع أن لا يعلم أن العالم حادث) وهذا الاستدلال جار في سائر الأشكال والأقيسة اذا اعتبرت مأخوذة مع ما يحتاج إليه من بياناتها (وأما انه غير متولد) من النظر (فلاستناد جميع الممكنات) والحوادث (إلى اللّه تعالى ابتداء) فيكون العلم عقيب النظر واقعا بقدرته لا بقدرة العبد
على تقدير الغفلة عن المنظور فيه اللازم تذكر العلم لا العلم ولذا صرح الشارح في الإلهيات بان المراد صورة الغفلة عن النظر والعلم بالمنظور فيه أيضا (قوله فان المبدأ الذي الخ) وهو العقل الفعال أو الواجب تعالى بتوسط سلسلة العقول (قوله امتنع أن لا يعلم الخ) ضرورة اندراج الأصغر في الأوسط والأوسط في الأكبر (قوله وهذا الاستدلال الخ) فلا يرد أن الاستدلال المذكور إنما يجري في الشكل الأول فقط (قوله واقعا بقدرته) ابتداء لا تولدا من شي ء (قوله لا بقدرة العبد) لا ابتداء ولا بواسطة النظر الصادر منه فلا يكون النظر مولدا له فتدبر فانه قد زل فيه أقدام
[قوله إذا اعتبرت مأخوذة مع ما يحتاج إليه من بياناتها] فيه إيهام إلى دفع الاعتراض على عكس تعريف الدليل بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر بما عدا الشكل الأول فتأمل (قوله فيكون العلم عقيب النظر واقعا بقدرته لا بقدرة العبد الخ) هذا يدل على أن مراد الإمام نفي التوليد من فعل العبد لا نفي التوليد من النظر من حيث هو لان عدم وقوع العلم بقدرة العبد لا ينافي تولده من النظر الذي هو فعل اللّه تعالى عنده أيضا فلو قال الشارح في تحرير مذهب الإمام غير متولد من