أي وإن لم يصح ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر (منعنا الحكم) الذي هو التوليد (و التزمنا التوليد ثمة) أي في التذكر فان أبا هاشم صرح بأن التذكر السانح للذهن بلا قصد من العبد لا يولد العلم التابع له لان ذلك إنما يكون من فعل اللّه تعالى والذي يفعله العبد بقصده واختياره فهو يولده لان ذلك العلم حاصل للعبد بسبب ما هو من فعله (و الحاصل انه) أي قياس الأصحاب (قياس مركب) يعنى مركب الأصل (و الخصم فيه بين منع) وجود (الجامع) في الفرع (و منع) وجود (الحكم) في الأصل فانه يقول عدم التوليد في التذكر معلل عندي بعدم المقدورية فان صح هذا لم توجد العلة في الفرع الذي هو ابتداء النظر وإن لم يصح عدم المقدورية في التذكر منعنا عدم توليده (و أيضا) جواب آخر للمعتزلة عن قياس الأصحاب بالفرق قالوا (التذكر) إنما يكون (بعد حصول العلم وابتداء النظر قبله) فلا يلزم من عدم توليد التذكر لئلا يلزم تحصيل الحاصل عدم توليد
(قوله والذي يفعله العبد الخ) أي التذكر الذي يفعله العبد فقد صرح بان التذكر المقدور مولد للعلم أي لتذكره (قوله مركب الأصل) القياس المركب ما يستغنى القياس فيه عن إثبات الحكم في الأصل لاعتراف الخصم به مع أن الخصم يمنع كون الحكم فيه معللا بعلة المستدل إما بمنع عليتها أو بمنع وجودها فيه والأول مركب الأصل أي الحكم لاجتماع قياسين على ثبوته والثاني مركب الوصف (قوله والخصم فيه بين الخ) أي الخصم في الجواب دائر بين هذين الأمرين (قوله جواب آخر الخ) في الجواب الأول منع لعلية علة المستدل أعنى كونه نظرا صحيحا بإبداء علة أخرى أعنى عدم المقدورية والثاني منع لعليتها استقلالا بإبداء شرط هو لزوم تحصيل الحاصل وما قيل أن لزوم تحصيل الحاصل إنما يظهر فيما اذا غفل عن النظر دون العلم بالمنظور فيه وليس بشيء لأنه
[قوله قياس مركب] القياس المركب قياس يستغنى القياس فيه عن إثبات حكم الأصل بموافقة الخصم له مع أن الخصم يكون مانعا لكون الحكم فيه معللا بعلة المستدل إما بمنع عليتها أو بمنع وجودها فيه والأول مركب الأصل والثاني مركب الوصف والتفصيل مذكور في كتب الأصول [قوله لئلا يلزم تحصيل الحاصل] قيل هذا إنما يظهر فيما اذا غفل عن النظر دون العلم بالمنظور فيه والظاهر أن كلامهم عام بل قد صرح الشارح في الإلهيات بأن المراد صورة الغفلة عن النظر والعلم بالمنظور فيه أيضا والحق أن المنظور فيه إن كان معلوما مشاهدا للنفس فتذكر النظر لا يفيد العلم به ولا تذكره للزوم تحصيل الحاصل وإن كان معلوما غير مشاهد فهو يفيده تذكره وإن صار نسيا منسيا فهو يستلزم العلم به فتأمل