إلزاما لهم) حيث قالوا النظر المعاد لا يولد العلم اتفاقا فوجب أن يكون النظر المبتدأ كذلك (إذ لا فرق بينهما فيما يعود إلى استلزام العلم) بالمنظور فيه (و أجابوا) أي المعتزلة (بأنا إنما قلنا بعدم توليد التذكر لعلة فارقة) لا توجد في ابتداء النظر (هي عدم مقدورية التذكر) فانه يقع بطريق الضرورة بلا اختيار منا فيكون من أفعاله تعالى فلو كان مولدا للعلم بالمنظور فيه لكان ذلك العلم أيضا من أفعاله تعالى ويلزم من هذا ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية إذ هو تكليف بفعل الغير وهو قبيح (فان صح) ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر (بطل القياس) الفقهي الذي ذكرتموه لان العلة غير مشتركة (وإلا)
[قوله النظر المعاد الخ] المطابق لما سبق النظر المتذكر إلا أنه أورد لفظ المعاد ترويجا للقياس بأنه هو النظر المبتدأ لا فرق بينهما إلا باعتبار الوقوع في الوقت الأول والثاني ومن المعلوم أن الوقت لا دخل له فيكونان متساويين في عدم التوليد [قوله إذ لا فرق الخ] لان ما يعود إليه الاستلزام الصحة من حيث المادة والصورة وهي متحدة فيهما (قوله ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية) أي المعارف التي حصلت بالنظر يسقط التكليف بها حال تذكر النظر لكونها ضرورية من فعل اللّه كذا أفاده الشارح في مباحث التوليد فلا يكون الإيمان بها فرضا دائميا بعد حصولها ولأنها بعد حصولها إما ضرورية فتكون غير مقدورة وإما نظرية وليس الموجب لها ابتداء النظر لأنه مشروط بعدم حصول العلم فالموجب لها تذكره والمفروض أنه فعل اللّه تعالى فيكون العلم المترتب عليه فعله تعالى أيضا فلا يكون مكلفا به وبما حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل من أنه إنما يلزم الارتفاع اذا كانت المعارف النظرية الحاصلة من التذكر كلها غير مقدورة لنا أو غير حاصلة إلا بالتذكر وما قيل من أنا لا نسلم بطلان اللازم إذ التكليف مقيد بعدم المعرفة إذ تكليف العارف تكليف بتحصيل الحاصل [قوله بطل القياس الفقهي] فيه إشارة إلى أنه على تقدير تمامه قياس فقهى لا يفيد اليقين [قوله لان العلة غير مشتركة] لان ابتداء النظر مقدور
(قوله ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية) أي لا تبقى واجبة بمعنى ألا يكون مأمورا بها فلا يرد منع بطلان اللازم بناء على أن التكليف مقيد بعدم المعرفة إذ تكليف العارف تكليف بتحصيل الحاصل وذلك لان معنى أن العارف لا يكلف انه لا يتجدد له السامر والإيجاب لا أن معلومه يخرج عن كونه مأمورا به وعلى هذا يندفع أيضا ما يقال من أن الارتفاع إنما يلزم إذا كانت المعارف النظرية كلها غير مقدورة لنا وغير حاصلة إلا بالتذكر وإن قيد المعارف النظرية بالحاصلة من التذكر يمنع بطلان اللازم فتأمل