فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 2156

للعادة أو نادر ولا شك أن العلم بعد النظر ممكن حادث محتاج إلى المؤثر ولا مؤثر إلا اللّه تعالى فهو فعله الصادر عنه بلا وجوب منه ولا عليه وهو دائمي أو أكثري فيكون عاديا

[المذهب الثاني]

الثاني مذهب المعتزلة أنه أي حصول العلم بعد النظر (بالتوليد) وذلك أنهم لما أثبتوا لبعض الحوادث مؤثرا غير اللّه تعالى قالوا الفعل الصادر عنه إما بالمباشرة وإما بالتوليد (ومعنى التوليد عندهم كما سيأتي أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر كحركة اليد والمفتاح) فان حركة اليد أوجبت لفاعلها حركة المفتاح فكلتاهما صادرتان عنه الاولى بالمباشرة والثانية بالتوليد (والنظر فعل للعبد واقع بمباشرته) أي بلا توسط فعل آخر منه (يتولد منه فعل آخر هو العلم) بالمنظور فيه وطريق الرد على المعتزلة ما سيأتي في إبطال قاعدة التوليد (واعلم أن تذكر النظر لا يولد العلم عندهم فقاس الأصحاب ابتداء النظر بالتذكر

[قوله أو أكثري] ذكره لمجرد دفع لجاج الخصم على تقدير الاكتفاء على الدوام بأن يقول لا نسلم دوامه وإنما يثبت ذلك لو علم عدم تخلف العلم عن النظر الصحيح في صورة من الصور ودونه خرط القتاد فلا يلزم تحقق الأكثرية ولذا اكتفى في شرح التجريد الجديد على الدوام وتجويز كونه أكثريا لا ينافي الكلية التي ادعيناها وهي أن كل نظر صحيح مادة وصورة لا يعقبه ضد العلم يفيد العلم بالمنظور فيه لان المراد يفيد العلم دائما أو أكثريا والمحمول المقيد بالترديد المذكور ثابت لكل نظر صحيح فتدبر فانه قد زل فيه الأقدام [قوله أن يوجب فعل الخ] المراد بالفعل في الموضعين الأثر لا التأثير بدليل تمثيلهم للتوليد بحركة اليد وحركة المفتاح فلا يرد أن العلم ليس بفعل وكذا النظر ببعض التفسيرات [قوله لفاعله] متعلق بيوجب واحترز به عن المطاوع نحو كسرته فانكسر فان فيه إيجاب فعل فعلا آخر لكن ليس ذلك لفاعله

(قوله وهو دائمي أو أكثري) اعتبار الأكثرية باعتبار جواز طرو الغفلة أو النوم أو الموت على الناظر فلا ينافي الكلية التي ادعيناها في إفادة النظر الصحيح كما ظن وأما اعتبار الدوام فبالنظر إلى أن يراد العلم بعد النظر الصحيح الذي لا يعقبه مناف للعلم وقيل قوله أو أكثري تنزلي أي فلا أقل منه أو بالنسبة إلى البليد المتناهي كما أشار إليه في شرح المطالع (قوله فعل لفاعله فعلا آخر) أراد بالفعل الأثر الحاصل من القادر أعم من أن يكون بواسطة أولا بها لا نفس التأثير فلا يرد أن العلم ليس من مقولة الفعل وكذا الحركة (قوله فقاس الأصحاب الخ) اعترض عليه بان هذا لا يفيد اليقين لكونه عائدا إلى القياس الشرعي وسيشير إليه الشارح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت