ثانيا وأشار إلى انه قسمان أحدهما صفات تخصه قائمة به غير صادرة عنه كالعلم للإنسان مثلا والثاني آثار صادرة عنه مقصودة منه بخصوصه فتختص به أيضا كالكتابة الصادرة عنه وكالمضاء للسيف (و بحسب زيادة ذلك) المذكور أعنى الكمال الثاني (و نقصانه بفضل بعض أفراده) أي أفراد ذلك النوع (بعضا إلى أن يعد أحدهم بألف) و لم أر أمثال الرجال تفاوتت إلى المجد حتى عد ألف بواحد (بل يعد أحدهم سماء والآخر أرضا) الناس أرض بكل أرض وأنت من فوقهم سماء وأما تفاضل الأنواع فيما بينها فبحسب تفاضل منوعاتها المستتبعة لخواصها وآثارها المقصودة منها كما أشار إليه بقوله (والأنسان مشارك لسائر الأجسام في الحصول في الحيز) في المكان (والفضاء) الخالي عن المتحيز (وللنباتات في الاغتذاء والنشو والنماء وللحيوانات العجم في حياته بأنفاسه وحركته بالإرادة وإحساسه) وهذه الأمور المشتركة بينه وبين غيره ليست كمالا له من حيث انه أنسان بل إنما هي كمالات للجسم مطلقا أو للجسم النامي أو للحيوان (وإنما يتميز) الإنسان عن هذه الأمور المشاركة إياه فيما ذكر (بما أعطى من القوة النطقية) التي هي كماله الأول المنوع إياه (وما يتبعها) من الكمالات الثانية التي بها تتفاضل
(حسن جلبي)
هذا المقام لان الكلام هاهنا بالنظر إلى كل نوع على الأطلاق على أن فيما ذكره الأبهري لزوم عدم التعرض للقسم الأول من الكمال الثاني وأقرب منه تعميم الصفات إياها وأيضا الكمال الأول المنوع في نفس الأمر فلا يحسن اطلاق الصفات عليه بالتوجيه المذكور ثم أن قوله وبحسب زيادة ذلك ونقصانه يأبى عن حمل الصفات على الكمالات الأولي إذ الكمال الأول لا يتفاوت في أشخاص النوع وجعل الإشارة إلى ما سواه تعسف ظاهر وأيضا قوله فأذن كماله يتعقل المعقولات يدل على أن المراد بالكمال المذكور أولا هو الكمال الثاني كما لا يخفي (قوله في الحيز في المكان) أشار بقوله في المكان إلى انه المراد بالحيز فلا يرد على جعل الحيز كمالا للجسم تحققه للجوهر الفرد لأنه ليس بمتمكن وان كان متحيزا لوجود الامتداد في المتمكن كما صرحوا به (قوله الخالي عن المتحيز) أي في حد ذاته بمعني أن المتحيز ليس مأخوذا معه كما يقال للهيولي خال عن الصور في نفسها (قوله أو للجسم النامي) قد تقرر عند علماء البيان أن اللف اذا كان إجماليا فالقاعدة كون النشر بلفظة أو كقوله تعالى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى فلذا اختار أو علي الواو