فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 2156

الآفاق بذلك (كل الإشراق وزينوا المغارب والمشارق بالمعارف) بالعلوم والاعتقادات الحقة (و محاسن الأفعال) المرضية (و مكارم الأخلاق) الزكية (و طهورا) من التطهير (الظواهر من الفسوق) من الخروج عن الطاعة (و البطالة) بكسر الباء وهي الكسالة المؤدية إلى أعمال المهمات (و البواطن من الزيغ) وهو الميل إلى العقائد الزائغة الباطلة (و الجهالة والحيرة) وهي التردد بين الحق والباطل (و الضلالة) وهي سلوك ما لا يوصل إلى المطلوب (صلى اللّه عليه صلاة تكافئ) تماثل (سابق بلائه) سابق مشقته وعنائه في إزهاق الباطل وإفنائه (و تضاهي) تشابه (حسن غنائه) نفعه وكفايته في إظهار الحق وإعلانه (ما طلع نجم وهوى وعلى آله نجوم الهدى ومصابيح الدجى) يهتدى بهم في مسالك الأفكار ومنازل الأعمال (و على جميع أصحابه ممن هاجر إليه) من أوطانه (أو نصر وآوى) في مكانه (و سلم) عليه وعلى آله وأصحابه (تسليما كثيرا(و بعد) شرع يبين الباعث على تأليف الكتاب (فان كمال كل نوع) يعني أن كماله بعد تحصله وتكمله نوعا بمنوعه المسمى كمالا أول على الأطلاق إنما هو (بحصول صفاته الخاصة به وصدور آثاره المقصودة منه) ويسمى هذا الكمال كمالا

(حسن جلبي)

(قوله ويسمى كمالا ثانيا) قيل حمل الكمال المذكور على الكمال الثاني ليحتاج إلى تقييد النوع المذكور يقوله بعد تحصيله وتكمله الخ لا يحتاج إليه بل لا طائل تحته لان تمثيل الكمال المقصود بالنسبة إلى الإنسان بالقوة النطقية وما يتبعها من العقل مناد بأعلى صوته على أن المراد بالكمال مطلق الأمور المختصة سواء كان أولا أو ثانيا وكأنه فهم ذلك من لفظ الصفات فإنها تكون خارجة وقد غفل عن اصطلاحهم أن الذاتيات تسمى الصفات النفسية وأقول أصل هذا مأخوذ من كلام الأبهري حيث حمل قوله بحصول صفاتها على الكمالات الأولى المنوعة وقوله بصدور آثارها على الكمالات الثانية ووجه اطلاق الصفة على الذاتيات بان أجزاء الماهيات الحقيقية يتعذر الاطلاع عليها أو يتعسر فأخذوا الأثر القريب الذي يستتبع سائر الآثار المختصة بالنوع وسموه فصلا والأثر العام القريب الّذي يستتبع سائر الآثار العامة له وسموه جنسا تسهيلا للطالب وصح تسمية الذاتي بهذا الاعتبار صفة له قال وهذا هو السبب في اطلاق المتكلمين الصفة على الذاتيات وأنت خبير بان ما ذكره إنما يستقيم في الأجزاء المحمولة المسماة بالذاتيات وأما الأجزاء الخارجية فلا يطلق عليها الصفات النفسية ولا يتعسر الاطلاع عليها نعم قد يحمل الصورة المنوعة في بعض لأنواع كالإنسان على ما عرف حتى قيل أن النفس الناطقة ليست صورة منوعة له لأنها مجردة فكيف تكون صورة منوعة للمادي بل له صورة منوعة جسمية مجهولة ولخفائها نزلوا النفس المجردة التي هي منشأ كمالات النوع الإنسانية بحسب الظاهر منزلتها إلا أن هذا لا يصح على أطلاقه في جميع الأنواع فلا يلائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت