إلا أنها الحقت بأصوله دفعا لخرافات أهل البدع والأهواء وصونا للائمة المهديين عن مطاعنهم كيلا يفضى بالقاصرين إلى سوء اعتقاد فيهم (وفق أصحابه لنصب أكرمهم واتقاهم) يعنى أبا بكر رضى اللّه عنه إذ قد نزل فيه وسيجنبها الأتقى وقد علم أن أكرمهم عند اللّه اتقاهم وأشار إلى أن انعقاد إمامته كان بالبيعة والأجماع (أحقهم بخلافته وأولاهم) فانه عليه السلام جعله خليفة له في إمامة الصلاة حال حياته (فأبرم قواعد الدين) أحكمها (ومهد) بسطها ووطأها من ذلك تصلبه في دفع مانعي الزكاة معللين بان صلاته عليه السلام كانت سكنا لهم دون صلاته (ورفع مبانيه وشيد) يقال شيد البناء طوله (وأقام الأود ورتق الفتق) الأود الاعوجاج والرتق ضد الفتق وهو الشق (و لم الشعث) يقال لم اللّه شعثه أي أصلح وجمع ما تفرق من أموره (و سد الثلمة) الخلل (و قام قيام الأيّد بأمر دينهم ودنياهم) الأيد بوزن السيد هو القوى (و جلب المصالح) جذبها (ودرأ المفاسد) دفعها (لأولاهم وأخراهم) وكفاه في دفع المفاسد أن قتل مسيلمة الكذاب في خلافته (وتبع من بعده) من الخلفاء الراشدين (سيرته واقتفي) اتبع (أثره) هو بتحريك الثاء ما بقى من رسم الشيء (والتزم وتيرته) طريقته (فجبروا) فقهروا (عتاة الجبابرة) هما جمع العاتي وهو المتجاوز الحد وجمع الجبار وهو الّذي يقتل على الغضب (وكسروا أعناق الأكاسرة) جمع كسرى بفتح الكاف وكسرها معرب خسروا وهو لقب ملوك الفرس (حتى أضاءت بدينه الآفاق وأشرقت)
)حسن جلبي)
تعالى فلا يكون نصب الأئمة من الصفات الفعلية وقد يجعل من أصول الدين باعتبار أن انتفاء وجوب نصب الإمام على اللّه من أحكامه تعالى كما سنشير إليه فيما ينقل عن الأرموي من أن موضوع الكلام هو ذات اللّه تعالى وأنت خبير بان نصب الإمام واجب على الأمة سمعا عند أهل الحق فمباحث الإمامة من حيث خصوصها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين وأما انتفاء وجوبه عليه تعالى فمندرج في مسألة أن اللّه تعالى لا يجب عليه شيء فليتأمل (قوله بخرافات أهل البدع) الخرافة كل حديث لا أصل له وأصله أن رجلا اسمه خرافة استهوته الجن فكان يحدث بما رأي فكذبوه وقالوا حديث خرافة ثم أطلقوه على كل حديث لا أصل له (قوله مغللين بان صلاته عليه السلام) أي دعاء النبي عليه السلام لأصحاب الصدقات عند أخذ صدقاتهم على ما هو المسنون وقد قال اللّه تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي يسكنون إليها وتطمئن قلوبهم بان اللّه تعالى تاب عليهم وغفر ذنوبهم