و سيزداد ذلك وضوحا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) لا يجد إليه الباطل سبيلا من جهة من الجهات إلا انه خص هاتين الجهتين لان من يأتي شيئا يأتيه غالبا من قدامه أو من خلفه (و لا يتطرق إليه نسخ) أي لا ينتهي حكمه بعد زمانه عليه السلام وذلك لانقطاع الوحى وتقرر أحكامه إلى يوم القيامة (و لا تحريف في أصله) بأن تبدل كلماته عن مواضعها كما فعلت اليهود بكلم التوراة (أو وصفه) بأن يغير مثلا إعرابه أو تشديده كما غيرت النصارى تشديد ما أنزل إليهم في الإنجيل من قوله ولد اللّه عيسى من جارية عذراء أي جعله متولدا منها وإنما لم يتطرق إلى القرآن تحريف أصلا لقوله تعالى وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (و لما توفاه) إشارة إلى مباحث الإمامة فإنها وان كانت من فروع الدين
)حسن جلبي (
الناقل من لفظ المعنى ما يقابل اللفظ أعني الكلام النفسي وتوهم لذلك إن العبارات حادثة عند الشيخ فنقل كما فهم لا أن الشيخ صرح بحدوث العبارات واعلم أن الحق أن القرآن ليس اسما للشخص الحقيقي القائم بلسان جبريل عليه السلام أو باللّه تعالى خاصة للقطع بان كل ما يقرأ كل واحد منا هو القرآن المنقول عن النبي عليه السلام بلسان جبريل عليه السلام ولو كان عبارة عن ذلك الشخص لكان هذا مماثلا له لا عينه ضرورة أن الأعراض تتشخص بمحالها فتتعدد بتعدد المحال بل هو عبارة عن هذا المؤلف المخصوص الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين وكذا الكلام في كل كتاب أو شعر ينسب إلى أحد فمراد من ادعى قدم الألفاظ انه لم يوجد زمان لم تتحقق معه هذه الألفاظ ضرورة قيامها بذاته تعالى أزلا وإلا فالألفاظ القائمة بنا من حيث أنها كذلك فله الحدوث ضرورة حدوث الحال بحدوث المحل والقول بان القائم بنا هو القراءة لا المقروء مما لا يلتفت إليه فتأمل (قوله كما غيرت النصارى تشديد ما أنزل إليهم في الإنجيل) فان قيل الإنجيل ليس بعربي بل سرياني فكيف يتصور قضية التشديد وتغييره قلت يحتمل أن يكون لفظ ولد مشتركا بين العربية والسريانية وأن يكون ما ذكر نقلا بالمعني بأن يكون معنى ولد وولد مفهومين من لفظين في الإنجيل لا يفرق بينهما إلا بوجود علامة خارجة في أحدهما وعدمها في الآخر كما في العربي وقد يقال التحريف بعد نقلهم الإنجيل إلى العربي وفيه بعد (قوله لقوله تعالى وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) صحة الاستدلال بهذه الآية على ما ذكر موقوفة على أن لا تحريف فيها نفسها ففيه شائبة مصادرة ويمكن أن يقال انعدام التحريف في هذه الآية نفسها ثبت بتواتر نقلها عن النبي عليه السلام الصادق المصدق بالتصديق العقلي الّذي هو إظهار المعجزة على يده والاستدلال بمنطوقها على انعدام التحريف فيما سواه ولا يقدح فيه جواز الاستدلال عليه بالتواتر أيضا وهو ظاهر نعم يلزم عدم التعرض لدليل عدم التحريف في هذه الآية نفسها (قوله وان كانت من فروع الدين) على ما هو المختار من عدم كون وجوب الأمام منصوبا من عند اللّه