فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 2156

لكن (لا نسلم أنها لا تتم إلا بالنظر) كما ادعيتم (بل قد يحصل) المعرفة (بالإلهام) والتوجه التام كما قال به حكماء الهند فانهم اذا أرادوا حصول شي ء من المعرفة وغيرها صرفوا هممهم إليه وسلطوا أذهانهم عليه وانقطعوا عما يعوقهم عنه بالكلية حتى يحصل لهم مطلوبهم (أو التعليم) كما تقول به الملاحدة (أو التصفية) كما تقول به الصوفية فانهم قالوا رياضة النفس بالمجاهدات وتجريدها عن الكدورات البشرية والعوائق الجسدية والتوجه إلى الحضرة الصمدية والتزام الخلوة والمواظبة على الذكر والطاعة تفيد العقائد الحقة التي لا تحوم حولها شائبة ريبة وأما أصحاب النظر فيعرض لهم في عقائدهم الشكوك والشبهات الناشئة من أدلة الخصم (قلنا كل ذلك يحتاج إلى معونة النظر) فان القائل بالتعليم لا ينكر النظر بل يقول هو وحده لا يفيد المعرفة بل يحتاج في إفادتها إلى قول الإمام ويشبه النظر بالبصيرة بالنظر بالبصر وقول الإمام بضوء الشمس فكما أنه لا يتم الإبصار إلا بهما كذلك لا تحصل المعرفة

[قوله والتوجه التام] أشار بالعطف إلى أن المراد بالإلهام الإلهام الذي يحصل بعد التوجه التام كما يقوله البراهمة لا مطلق الإلهام إذ المقصود بيان الطرق المحققة التي يدعى صاحبها حصول المعرفة بها والإلهام المطلق ليس كذلك لا الطرق المحتملة فإنها كثيرة كالحدس وخلفها ضرورة [قوله صرفوا الخ] فالتوجه المذكور عبارة عن صرف الهمة إلى ما يقصد حصوله بحيث يشغله عن كل ما سواه سواء حصل ذلك التوجه بالرياضة أو بدونها فهو غير التصفية [قوله قلنا الخ] يعنى أن المستثنى منه المقدر في قولنا وهي لا تتم إلا بالنظر بسبب مستقل بقرينة أن النظر سبب مستقل فلا يرد النقض بما ذكرتم لاحتياجها إلى النظر فما قيل أن بينه وبين ما مر في الإشكال المذكور من قوله وبلا معلم تدافعا وهم محض

(قوله أو التصفية الخ) سياق كلامه يدل على أن المراد بالتصفية هو التصفية المصطلح عليها وهي التي تكون على قانون الإسلام بالمواظبة على الذكر والطاعة وبهذا يظهر الفرق بينه وبين التوجه التام الذي ينسب إلى حكماء الهند على أن توجههم نحو مطلوبهم كيف كان وتوجه أرباب التصفية إلى جناب ذي الجلال كما دل عليه تقريره واعلم أن الصوفية يجتمعون على أن التصفية لا تفيد إلا بعد طمأنينة النفس في المعرفة سواء حصلت من يقين أو تقليد وهذا معنى قولهم لا مطمع في الوصول إلا بعد أحكام الظاهر فعلى هذا يظهر اندفاع تجويز حصول المعرفة بالتصفية للدور الظاهر إذ المعرفة المدعي وجوبها بالإجماع ليس بمعنى اليقين لجواز التقليد عند البعض فتدبر (قوله إلى معونة النظر فان القائل بالتعليم الخ) قد أشرنا في الإشكال الأول إلى ما في هذا الجواب وما ذكره هناك من التدافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت