صلى اللّه عليه وسلم والصحابة وأهل سائر الإعصار) إلى عصرنا هذا (العوام) على إيمانهم (و هم الأكثرون) في كل عصر (مع عدم الاستفسار عن الدلائل) الدالة على الصانع وصفاته (بل مع العلم بأنهم لا يعلمونها قطعا) إذ غاية مجهودهم الإقرار باللسان والتقليد المحض الذي لا يقين معه ولو كانت المعرفة واجبة لما جاز ذلك التقرير والحكم بإيمانهم (قلنا كانوا يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالا كما قال الأعرابي البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير أ فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحر ذات أمواج لا تدل على اللطيف الخبير غايته) أي غاية ما في الباب (أنهم قصروا عن التحرير) والتوضيح للمقاصد العرفانية (و التقرير) والتفصيل للدلائل الدالة عليها (و ذلك) القصور (لا يضر) فان المعرفة الواجبة أعم من الإجمالية التي لا يقتدر معها على التحرير والتقرير ودفع الشبه والشكوك والتفصيلية التي يقتدر معها على ذلك (أو ندعى أنه) أي العرفان التفصيلي واجب لكنه (فرض كفاية فان الوجوب) الذي ادعيناه (أعم من ذلك) أي من فرض الكفاية وفرض العين أيضا والحاصل أن المعرفة على وجهين أحدهما فرض عين وهو حاصل للعوام الذين قرروا على أيمانهم والآخر فرض كفاية وهو حاصل لعلماء الإعصار (السابع) سلمنا انعقاد الإجماع على وجوب المعرفة
كلهم قرنا بعد قرن متفقون على ذلك حتى قال في شرح المقاصد إن الإجماع متواتر إذ بلغ ناقلوه في الكثرة حدا يمتنع تواطؤهم على الكذب ولذا لم يتعرض المصنف لجوابه أضرب إلى معارضة الإجماع المذكور بالإجماع على خلافه (قوله قلنا الخ) جواب بطريق المنع لقوله بل مع العلم بأنهم كانوا لا يعلمون بها مطلقا مستندا بجواز علمهم بها إجمالا وقول الأعرابي تصوير للعلم الإجمالي فتدبر فانه قد زل فيه أقدام (قوله ذات أبراج) جمع القلة استعاره للكثرة لمزاوجة قوله فجاج والفجاج جمع فج وهو الطريق الواسع [قوله أو ندعي] بصيغة المتكلم عطف على قلنا [قوله والحاصل] أي حاصل الكلام في هذا المقام وهو مبني الجوابين المذكورين وليس هذا حاصل الجواب كما لا يخفى
(قوله يعلمون الأدلة إجمالا) والمعرفة الإجمالية للدلائل في حكم النظر فصح وجوب النظر (قوله كما قال الأعرابي الخ) قول الأعرابي أمارة على انهم يعلمون الأدلة إجمالا لا دليلا يوجب الجزم فمنع المكابرة باق بعد نعم قوله في السؤال بل مع العلم بأنهم لا يعلمونها قطعا في محل المنع أيضا فتأمل