الدلائل التي يتوصل بها إلى العقائد الدينية وإثباتها عند الخصم (و هل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من بحر مما نطق به الكتاب) الكريم أ لا ترى إلى قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وقوله تعالى وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وقوله تعالى أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ إلى آخر السورة فانه تعالى ذكر هاهنا مبدأ خلقة الإنسان وأشار إلى شبهة المنكرين للإعادة وهي كون العظام رميمة متفتتة فكيف يمكن أن تصير حية واحتج على صحة الإعادة بقوله تعالى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهذا هو الذي عول عليه المتكلمون في صحة الإعادة حيث قالوا أن الإعادة مثل الإيجاد أول مرة وحكم الشيء حكم مثله فاذا كان قادرا على الإيجاد كان قادرا على الإعادة ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم ولما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين أحدهما اختلاط أجزاء إلا بدان والأعضاء بعضها ببعض فكيف يميز أجزاء بدن عن أجزاء بدن آخر وأجزاء عضو عن أجزاء سائر الأعضاء حتى يتصور الإعادة والثاني أن الأجزاء الرميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن أشار إلى جواب الأول بأنه عليم بكل شي ء فيمكنه تمييز أجزاء إلا بدان والأعضاء وإلى الجواب الثاني أنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما من المضادة الظاهرة فلأن يقدر على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة أولى لان المضادة هاهنا أقل من ذلك ثم إن لمنكري الإعادة شبهة أخرى مشهورة هي أن الإعادة على ما جاءت به الشرائع تتضمن إعدام هذا العالم وإيجاد عالم آخر وذلك
(عبد الحكيم)
(قوله رميمة متفتتة) رم العظم بل فهو رميم والتفتت الانكسار بالأصابع (قوله إن الإعادة مثل الإيجاد) إذ لا فرق بينهما إلا بحسب الوقت وبتغاير الوقت لا يصير الممكن ممتنعا (قوله جعل النار في الشجر الأخضر) هما المرخ والعفار يتخذ منهما الزناد فيجعل المرخ ذكرا والعفار أنثى ويستحق أحدهما على الآخر فنقدح النار مع كونهما مرطوبين يقطر منهما الماء (قوله من المضادة الظاهرة) لكون الحرارة والبرودة فعليتين وحصول الحرارة والنار مع بقاء البرودة والماء في ذلك الشجر (قوله أقل الخ) لكون الرطوبة واليبوسة انفعاليتين وحصول إحداهما عقيب زوال الأخرى (قوله تتضمن إعدام هذا العالم) لان الإعادة في الشرع تكون بعد إعدام السموات على ما نطق عليه النصوص