باطل لأصول كثيرة مقررة في كتب الفلاسفة فأجاب عن هذه الشبهة بأن المنكر لما سلم كونه تعالى خالفا لهذه السموات والأرض لزمه أن يسلم كونه قادرا على إعدامها فان ما صح عليه العدم في وقت صح عليه في كل الأوقات وأن يسلم كونه قادرا على إيجاد عالم آخر لان القادر على شي ء قادر لا محالة على مثله قال في نهاية العقول أن الآيات الدالة على إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة والرد على المنكرين أكثر من أن تحصى فكيف يقال أن الرسول والصحابة لم يخوضوا في هذه الأدلة وكانوا منكرين للخوض فيها (نعم انهم) يعني الصحابة (لم يدونوه) أي علم الكلام كما دوناه (و لم يستغلوا بتحرير الاصطلاحات وتقرير المذاهب وتبويب المسائل وتفصيل الدلائل وتلخيص السؤال والجواب) كما اشتغلنا نحن بهذه الأمور (و لم يبالغوا في تطويل الذيول والأذناب) كما بالغنا فيه (و ذلك) أعنى ترك التدوين والاشتغال والمبالغة (لاختصاصهم بصفاء النفوس) وقوة الأذهان وحدة القرائح (و مشاهدة الوحى) المقتضية لفيضان الأنوار على قلوبهم الزكية (و التمكن من مراجعة من يفيدهم) ويدفع عنهم ما عسى أن يعرض لهم من شك أو شبهة (كل حين) من الأحيان (مع) متعلق بالاختصاص أي اختصوا بما ذكر مع (قلة المعاندين) المشككين لهم (و لم تكثر الشبهات) معطوف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل مع أنه قل المعاندون ولم تكثر الشبهات في زمانهم (كثرتها في زماننا بما حدث) من الشبه (في كل حين) من الأحيان السالفة (فاجتمع لنا بالتدريج) كل ما حدث في الإعصار الماضية فاحتيج في زماننا إلى
(قوله مقررة في كتب الفلاسفة) من امتناع الخرق على السموات وامتناع وجود عالم سواه (قوله لما سلم كونه تعالى خالقا الخ) لكونها ممكنة محتاجة إلى فاعل كما نطق به قوله تعالى (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (قوله فان ما صح الخ) يعنى أنها لإمكانها صح عليها العدم في وقت النظر إلى ذاتها إذ لو امتنع عدمها نظرا إلى ذاتها كانت واجبة بالذات وما صح عليه العدم في وقت صح عليه العدم في جميع الأوقات لامتناع انقلاب الممكن ممتنعا فتصح الإعادة بإعدام هذا العالم فاندفع ما قيل انه إنما يتم لو اعترف الخصم بالحدوث الزماني (قوله والتمكن من مراجعة الخ) عطف على صفاء والمجموع علة لتركهم التدوين فالبعض تركوا للصفاء والبعض للتمكن
(قوله لزم أن يسلم الخ) لزوم التسليم لما ذكر إنما يظهر إذا اعترف الخصم بالحدوث الزماني