تدوين الكلام لحفظ العقائد ودفع الشبه دون زمانهم (و ذلك) أي عدم تدوينهم الكلام (كما لم يدونوا الفقه ولم يميزوا أقسامه أرباعا) هي العبادات والمبايعات والمناكحات والجنايات (و أبوابا وفصولا) كما ميزناها كذلك (و لم يتكلموا فيها) أي في أقسامه ومسائله (بالاصطلاح المتعارف) في زماننا (من النقض) وهو تخلف الحكم عما جعله علة في القياس (و القلب) وهو تعليق ما ينافى الحكم بعلته (و الجمع) وهو أن يجمع بين الأصل والفرع بعلة مشتركة بينهما فيصح القياس (و الفرق) وهو أن يفرق بينهما بما يختص بأحدهما فلا يصح (و تنقيح المناط) وهو إسقاط ما لا مدخل له في العلية (و تخريجه) وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة إلى غير ذلك من اصطلاحات الفقهاء فكما لم يلزم مما ذكرناه قدح في الفقه لم يلزم منه أيضا قدح في الكلام (و بالجملة فمن البدعة ما هي حسنة) هذا إشارة إلى أن قوله نعم الخ منع لكلية الكبرى القائلة كل بدعة رد وتحرير الجواب انك أن ادعيت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه لم يشتغلوا بالأبحاث الكلامية أصلا فالاشتغال بها مطلقا بدعة فهو ممنوع لما ذكرناه من التواتر الذي لا شبهة فيه وأن ادعيت أن الاشتغال بها على هذه الاصطلاحات والتفاصيل بدعة فهو مسلم لكنه بدعة حسنة لا مردودة كالاشتغال بالفقه وسائر العلوم الشرعية (و ثانيها) يعنى ثاني وجوه المعارضة (انه عليه الصلاة والسلام نهى عن الجدل كما في مسألة القدر) روى أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج على أصحابه فرآهم
(عبد الحكيم)
(قوله وبالجملة) مبتدأ بزيادة الباء كما في بحسبك درهم منقول من جملة الحساب من جملة اذا جمعه وخبره قوله فمن البدعة ما هي حسنة والفاء زائدة عند من يجوز زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا ومعطوفة على خبر محذوف عند من لم يجوز أي مجمل الكلام المذكور بقوله نعم الخ منع الكبرى فمن البدعة ما هي حسنة (قوله هذا إشارة الخ) كما أن ما قبله منع للصغرى أي الاشتغال بالكلام بدعة فصار الجواب مرددا بين منع الصغرى ومنع الكبرى (قوله لكنه بدعة حسنة) قالوا إن البدعة إن تضمن رفع أمر ثابت في الشرع فهي مردودة وإلا فهي منقسمة إلى الواجب والمندوب والمباح على حسب المصالح التي نتضمنها كتدوين العلوم الشرعية وبناء المدارس والمرابط والتنعم في المآكل والمشارب والملابس