(مقيد بالشك) على ما تقتضيه قاعدته لان الخوف المقتضى لوجوب المعرفة إنما نشأ عنده من الشك الحاصل من الشعور باختلاف الناس في الصانع ومن رؤية آثار النعم واذا كان وجوبها مقيدا بوجوب الشك عنده (فلا يكون إيجابها إيجابا له) ولا مقتضيا لإيجابه (كإيجاب الزكاة لما كان مشروطا) ومقيدا (بحصول النصاب لم يكن إيجابا لتحصيل النصاب) ولا مستلزما لإيجاب تحصيله اتفاقا (فرع إن قلنا الواجب) الأول (النظر فيمن أمكنه زمان يسع فيه النظر التام) والتوصل به إلى معرفة اللّه تعالى (و لم ينظر) في ذلك الزمان ولم يتوصل بلا عذر (فهو عاص) بلا شبهة (و من لم يمكنه) زمان (أصلا) بأن مات حال البلوغ (فهو كالصبي) الذي مات في صباه (و من أمكنه) من الزمان (ما يسع بعض النظر دون تمامه) فان شرع فيه بلا تأخير واخترمته المنية قبل انقضاء النظر وحصول المعرفة فلا عصيان قطعا وأما اذا لم يشرع فيه بل أخره بلا عذر ومات (ففيه احتمال والأظهر عصيانه) لتقصيره بالتأخير وإن تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب (كالمرأة تصبح طاهرة فتفطر ثم تحيض) في ذلك اليوم (فإنها عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام الصوم) وإنما خص الفرع بالنظر لاقتضائه زمانا يتأتى فيه التفصيل الذي ذكره بخلاف القصد وأما المعرفة فالشروع فيها راجع إلى الشروع في النظر وقد يقال في هذا التخصيص إيماء إلى أنه المختار فان القصد إلى النظر من تتمته كيف
(قوله بالشك) أي بالتردد لان الخوف إنما ينشأ من مطلق التردد الشامل للوهم والظن أيضا وهذا التردد حاصل للمقلد وصاحب الجهل المركب ابتداء عند تصور الطرفين والنسبة فقد وجب عليه المعرفة ثم بعد ذلك يقلد أو ينظر نظرا فاسدا يفيد الجهل فلا يرد ما قيل انه يلزم من ذلك أن لا تجب المعرفة عند الظن والوهم والتقليد والجهل المركب مع ظهور بطلانه بقى انه يلزم من ذلك أن لا تجب على العاقل الجاهل لعدم تحقق المقدمة أعنى التردد لكن القائلين بوجوب المعرفة عقلا يدعون الضرورة في حصول الخوف لكل عاقل بعد سماعه الاختلاف ورؤية آثار النعم (قوله بخلاف القصد) فانه ليس بزماني ولو سلم كونه زمانيا لا يتأتى فيه التفصيل المذكور
كان قوله اعتراضا على أبي هاشم وقد يقال كون أول الشك مقدمة غير لازم بل غير معقول إذ لا بد من مدة بعد أدلة يقع فيها طلب المبادئ وترتيبها حتى يحصل تمام النظر [قوله مقيد بالشك] قيل فيلزم ألا تجب المعرفة عند الظن والوهم والتقليد والجهل المركب مع ظهور بطلانه أجيب بأن مراده بالشك ما يتناول الأولين على ما أشرنا إليه والواجب في الأخيرين هو النظر في الدليل ووجه دلالته لان النظر والمعرفة مع الجزم بأحد النقيضين ممتنع نعم يلزم عدم وجوبها