واجبا إجماعا (و فيه نظر إذ لو لم يكن) الشك (مقدورا لم يكن العلم) أيضا (مقدورا لان القدرة نسبتها إلى الضدين سواء) عند أبى هاشم والعلم مقدور عنده فيكون الشك عنده أيضا مقدورا فلا نسلم كونه غير مقدور قال الآمدي (و الحق أن) ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا أن (دوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم) الشك (أو أن ينظر فيزول) الشك وأنت خبير بأن ما قاله لا ينفع أبا هاشم لان الذي يجب أن يتقدم عنده على القصد إلى النظر هو ابتداء الشك لا دوامه (الثاني وهو الصواب) في الرد عليه (أن وجوب المعرفة) عنده
[قوله والعلم مقدور عنده] رد لما في شرح المقاصد من أن العلم غير مقدورة عنده إنما المقدور تحصيله لمباشرة الأسباب فاعتراض المواقف ساقط [قوله بل هو واقع بغير اختياره] في شرح المقاصد أن تحصيله واستدامته مقدور بأن يحصل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة وفيه أن اللازم منه عدم حصول النسبة لا التردد فيه وتجويز الطرفين [قوله وأنت خبير الخ] يعنى انه إن كان مقصود الآمدي بيان الواقع فهو حق وإن كان مقصوده دفع الاعتراض عن أبى هاشم فلا ينفع لان الشرط عنده ابتداء الشك بمعنى التردد في النسبة (قوله إن وجوب المعرفة الخ) في شرح المقاصد إن وجوب النظر مقيد بالشك فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق والحق ما في المتن لان النظر ليس من الواجبات أولا وبالذات بل وجوبه لكونه مقدمة للواجب المطلق وكذا القصد والشك لكونهما مقدمة المقدمة فالتقييد والإطلاق لا بد من اعتباره في الواجب أولا وبالذات كما يستفاد من الدليل الذي ذكره الشارح
وهو الشك المحض أو رجحان لاحد الجانيين وهو الظن والوهم قال البيضاوي في تفسيره الشك قد يطلق على ما يقابل العلم ولهذا أكد قوله تعالى لفي شَكٍّ مِنْهُ في قوله تعالى وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ بقوله ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ (قوله فيكون الشك عنده أيضا مقدورا) قيل الشك من الكيفيات النفسانية كالعلم لا من الأفعال الاختيارية فلا يكون شي ء منها مقدور البتة فكيف يقول أبو هاشم بها وأجيب بأن مقدورية المقدمة بالتمكن من تحصيلها كالطهارة وملك النصاب لا أن يكون فعلا اختياريا والشك ليس مما يتمكن من تحصيله بأن يحصل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة ويمكن أن يقال ليس الشك من المعاني التي يطلبها العاقل ويحكم باستحقاق تاركه الذم وأيضا انه وإن كان مقدمة فليس من الأسباب ليكون إيجاب النظر إيجابا له بمعنى تعلق خطاب الشرع إن قلت مراد أبى هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر قلت معنى الوجوب العقلي عندهم أن يحكم العقل بأن تركه سبب للعقاب في حكم اللّه تعالى سواء ورد الشرع أم لا على ما سيعلم (قوله وأنت خبير الخ) اعتراض إن كان قول الآمدي والحق توجيها لقول أبى هاشم وتحقيق إن