شرط إفادة النظر للعلم التفطن لكيفية الإندراج) والارتباط بين المقدمتين (فان من يعلم أن هذه بغلة وكل بغلة عاقر قد يراها منتفخة البطن فيظن أنها حامل وما هو) أي ظنه كونها حاملا (إلا لذهوله عن ارتباط الصغرى بالكبرى واندراج هذا الجزئي) الذي هو هذه البغلة (تحت ذلك الكلي) الذي هو كل بغلة عاقر إذ لو لا هذا الذهول لجزم بكونها عاقرا ولم يظن أنها حامل (ومنعه الإمام الرازي) فقال ليس ذلك التفطن شرطا لإفادة النظر للعلم (لان العلم بان هذا مندرج في ذلك) وبان إحدى المقدمتين مرتبطة بالأخرى (تصديق آخر) مغاير للتصديق بالصغرى والكبرى (فلو وجب العلم به) أي بأن هذا مندرج في ذاك وبان هذه مرتبطة بتلك (كانت) هذه القضية التي وجب العلم بها (مقدمة أخرى منضمة إليها) أي إلى المقدمات الأخر مرتبة معها (و يجب ملاحظة الترتيب) وكيفية الإندراج (مرة أخرى ويلزم التسلسل) فيمتنع حصول العلم بالمطلوب (والجواب لا نسلم أن ذلك) الذي وجب العلم به (مقدمة أخرى بل ذلك) التفطن الذي اعتبره ابن سينا (هو ملاحظة نسبة المقدمتين إلى النتيجة) فانه قال هكذا فلا سبيل إلى
(عبد الحكيم)
إلا انه أخره ليكون ذكر الأمور المختلفة في سلك واحد مع ما فيه من الاهتمام بما قدمه عليه (قوله التفطن) أي التفهم لكيفية الإندراج أي اندراج الأصغر تحت الأوسط إيجابا أو سلبا كليا أو جزئيا مثلا في قولنا الجسم مركب وكل مركب ممكن بعد التصديق بالمقدمتين لا بد من ملاحظة اندراج الجسم بخصوصه في المركب ليستفاد الحكم عليه يكونه ممكنا ولو لا ذلك بل لوحظ ما صدق عليه الأوسط في الكبرى بعنوان مفهومه إجمالا ولم يلاحظ اندراج الأصغر فيه بخصوصه لربما غفل عن النتيجة خصوصا اذا توهم أمرا مانعا منها كما نبه عليه الشيخ بالمثال الجزئي المذكور ثم إن اتصاف ذات الموضوع بمفهومه في القضية تقييد فيكون ملاحظة الإندراج المذكور تصورا لا تصديقا كأنه قيل وكل مركب أي الجسم وغيره المتصف بالتركيب ممكن هذا ملخص كلام الشيخ وهو حق لا شبهة فيه للمنصف وبما حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل على قوله وهي من قبيل التصور دون التصديق من أن مجرد ملاحظة نسبة المقدمتين إلى النتيجة غير كافية في حصول المطلوب بل لا بد فيه من الجزم بها والجزم حكم خبري نعم أن هذا التصديق الحاصل من الهيئة الاجتماعية للمقدمتين وإن كان تصديقا آخر مغايرا للمقدمتين لكن لا يلزم وجوب ترتيبه معهما كإيجاب الصغرى وكلية الكبرى [قوله هو ملاحظة لنسبة المقدمتين الخ] أي كيفية اشتمالهما عليهما وهي التفطن لكيفية الإندراج