فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 2156

درك مطلوب مجهول إلا من قبل حاصل معلوم ولا سبيل أيضا إلى ذلك إلا بالتفطن للجهة التي لأجلها صار مؤديا إلى المطلوب فأشار بالتفطن للجهة المذكورة إلى تلك الملاحظة وهي من قبيل التصور دون التصديق فلا تسلسل (و قد احتج البعض) يعنى القاضي البيضاوي (على رأي ابن سينا) وكون التفطن شرطا للإنتاج (باختلاف الأشكال في الجلاء والخفاء) فانا نجد شكلين يتركب كل منهما من مقدمتين بديهتين مع أن انتتاج أحدهما لنتيجته بين جلى وإنتاج الآخر خفي محتاج إلى بيان وما ذاك إلا لان هيئة الأول قريبة من الطبع يتفطن لها بالبديهة وهيئة الثاني بعيدة منه فلا يتفطن لها إلا بدليل أو تنبيه (و فيه نظر لاختلاف اللوازم) في الأشكال (فقد يكون إنتاجها لبعض) من تلك اللوازم (أظهر) من إنتاجها لبعض آخر منها وتفصيل الكلام أن الأشكال مختلفة على سبيل منع الخلو إما في المقدمات وإما في النتائج فاذا فرض الاتحاد في المقدمتين كما في الأول والرابع كان اللازم من أحدهما عكس اللازم من الآخر واذا كان أحد الاختلافين لازما وقد يجتمعان أيضا جاز أن يكون الاختلاف في الجلاء والخفاء لاختلاف اللوازم أو لاختلاف الملزومات أو لاختلافهما معا فان اللزوم بين أمرين قد يكون بينا ولا يكون بين أمرين آخرين أو بين أحدهما وأمر آخر بينا (و الحق أنه إن أراد) ابن سينا بما ذكره وجعله شرطا للإنتاج (اجتماع المقدمتين معا في الذهن) مرتبتين على ما ينبغي (فمسلم) لأنه لو كان حصول المبادي وحدها بلا ترتيب معتبر بينها كافيا في حصول المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب قبولها

[قوله يعنى القاضي البيضاوي] حيث قال في الطوالع والأشبه انه لا بد من ملاحظة الترتيب والهيئة وإلا لما تفاوتت الأشكال في الجلاء والخفاء [قوله فلا يتفطن لها] أي للاندراج المستفاد منها

(قوله وهي من قبيل التصور دون التصديق] أورد عليه أن تصور النسبة وملاحظتها غير كافية في حصول المطلوب بل لا بد فيه من الجزم بها والجزم حكم خبري نعم هذا الجزم حاصل من الهيئة الجمعية للمقدمتين أعنى صورة القياس ولا يلزم من كون الجزم بها تصديقا آخر مغايرا للمقدمتين وجوب ترتيب مخصوص مستدع لتفطن آخر وذلك لان هذا التصديق إنما هو لصحة ترتيب المقدمين لا لأجل أن ذلك مقدمة أخرى(قوله فاذا فرض الاتحاد الخ) كقولنا كل أب وكل ب ج ينتج من الأول كل ا ج واذا عكس الترتيب ينتج من الرابع بعض ج إثم لا يخفى أن للترتيب دخلا في الاستلزام فاختلاف الملزوم لازم البتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت