عالما بجميع العلوم لانتهاء الكسبيات إلى الضروريات وليس كذلك فوجب أن تكون مع المبادي هيئة مخصوصة عارضة لها هي صورة للنظر كما مر (و إن أراد أمرا) آخر (وراءه) أي وراء الاجتماع المذكور (فممنوع) إذ لا حاجة بنا بعد ترتيب المقدمتين على هيئة الشكل الأول إلى أمر آخر والحاصل أنه لا بد مع المقدمتين من الترتيب والهيئة ومن أن تكون لهما نسبة مخصوصة مع النتيجة وأما ملاحظة الترتيب والهيئة والنسبة المخصوصة فلا دليل على كونها شرطا سوى قضية جلاء الأشكال وخفائها وقد عرفت ما فيها (و ما ذكره من المثال) في البغلة (إنما يصح عند لذهول عن احدى المقدمتين وأما عند ملاحظتهما) على الترتيب اللائق (فلا) يصح ذلك المثال نعم اذا لوحظ الكبرى قبل الصغرى كان الترتيب مفقودا وأمكن ذلك الظن
المقصد العاشر قد اختلف في أن العلم بدلالة الدليل) على المدلول (هل يغاير العلم بالمدلول قال الإمام الرازي هناك دليل مستلزم) كوجود العالم (ومدلول لازم) كوجود الصانع (ودلالة هي نسبة بينهما متأخرة عنهما ولا شك أنها متغايرة فتكون العلوم المتعلقة بها متغايرة) أيضا (ثم قال قوم وجه الدلالة غير الدليل كما نقول العالم يدل على وجود الصانع لحدوثه) أو إمكانه (فالدليل هو العالم ووجه دلالته) هو (الحدوث) أو الإمكان (وهو مغاير له عارض وقال آخرون لا يجب
[قوله فممنوع] قد عرفت مما حررنا لك سقوط هذا المنع [قوله وأما ملاحظة الترتيب الخ] وقد عرفت انه عبارة عن ملاحظة اندراج الأصغر بخصوصه تحت الأوسط وانه لا شبهة في كونه شرطا فلا يلزم من عدم كون ملاحظة الترتيب شرطا عدم كون ملاحظة الإندراج شرطا نعم انه يصح ردا على ما قاله القاضي البيضاوي [قوله قد اختلف الخ] وجه الاختلاف في مغايرة العلم بالدلالة للعلم بالمدلول غير ظاهر مع أن الدليل الذي ذكره الإمام يفيد مغايرته للعلم بالدليل والعلم بالمدلول إفادة لا يخفى على من له أدنى تمييز وكذا لا اشتباه في مغايرة وجه الدلالة أي الأمر الذي بواسطته ينقل الذهن من الدليل إلى المدلول للدليل فان تعريفه ينادي على مغايرته فكيف خفى على الفحول وكيف اختلفوا فيه [قوله لا يجب الخ] هذا وقوله بل قد يدل الخ صريح في أن هؤلاء ادعوا رفع الإيجاب الكلى
(قوله إذ لا حاجة بنا الخ) فان قلت المتناهي في البلادة ربما يرتب المقدمتين على هيئة الشكل الأول ومع ذلك تخفى عليه النتيجة ويغفل عن لزومها بسبب غفلته عن أن الأصغر يندرج تحت الأوسط قلت الظاهر إن الغفلة بسبب عدم قدرته على جمع المقدمتين (قوله وقال آخرون لا يجب ذلك بل قد يدل الخ) فان قلت ظاهر هذين الكلامين يدل على جواز