فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 2156

وبعثني (الحدب) العطف والشفقة (على أهل الطلب) لهذا العلم (و من له في تحقيق الحق) فيه (ارب) حاجة (إلى أن كتبت هذا) إشارة إلى كتابه (كتابا مقتصدا) متوسطا (لا مطولا مملا) بتطويله (ولا مختصرا مخلا) بايجازه (أودعته) أوردت فيه (لب الألباب) خلاصة العقول (و ميزت فيه القشر من اللباب ولم آل) أي لم أترك (جهدا) سعيا وطاقة (في تحرير المطالب) الكلامية (و تقرير المذاهب) الاعتقادية (و تركت الحجج تتبختر) تتمايل في مشيها كالمتدلل بجماله (اتضاحا) مفعول له (و الشبه تتضاءل) تتصاغر وتتحاقر (افتضاحا) كالذي ظهرت قبائحه وانكشفت سوآته (ونبهت في النقد والتزييف) للدلائل (و الهدم والترصيف) أي الأحكام للمقاصد (على نكت هي ينابيع التحقيق وفقر تهدى إلى مظان التدقيق) النكتة طائفة من الكلام منقحة مشتملة على لطيفة مؤثرة في القلوب والينبوع عين الماء والفقرة بالسكون فقارة الظهر وتطلق على أجود بيت في القصيدة تشبيها له بها وعلى قرينة الأسجاع أيضا (وانا انظر من الموارد) مواضع الورود جمع مورد من ورد الماء (إلى المصادر) مواضع الرجوع من صدر اذا رجع (و أتأمل في المخارج قبل أن أضع قدمي في المداخل ثم ارجع القهقري) أي الرجوع إلى خلف (أتأمل فيما قدمت هل فيه من قصور) فأزيله وأتممه (و أرجع البصر كرة بعد أخرى هل أرى من فطور) أي شق فاسده وأصلحه (حافظا) حال من فاعل كتبت وما في حيزه من أودعته وما عطف عليه أي فعلت كل ذلك حافظا (للأوضاع) التي ينبغي أن يحافظ عليها (رامزا) مشيرا بإيجاز العبارة (مشبعا) موضحا بإطنابها (في مقام الرمز والإشباع) ولقد بالغ في تحرير كتابه ونصح طالبيه (حتى جاء) متعلق بتلك الأفعال المذكورة (كما أردت ووفق اللّه وسدد في إتمام ما قصدت) ثم بين مجيئه على وفق إرادته بقوله (جاء كلاما لا عوج فيه ولا ارتياب ولا لجلجة) أي ولا تردد (ولا اضطراب متناسبا صدوره) أوائله (وروادفه) أواخره (متعانقا سوابقه ولو أحقه)

(حسن جلبي)

(قوله ولم أترك) ضمن آل معنى الترك فجعل جهدا مفعوله وهاهنا وجوه أخر ذكرناها في حواشي المطول (قوله لا عوج فيه) العوج العطف من حال الانتصاب وهو بفتح العين فيما يدرك بالبصيرة والفكر من المعقولات وبالكسر فيما يدرك بالبصر من المحسوسات هكذا وجدت بخط جدي في حواشي المطول ويؤيده (قوله تعالى لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أَمْتًا) وربما يقال عكس هذا أيضا حتى قال بعض أهل اللغة العوج بالفتح كجي در جوب ومانند آن وبالكسر كجي در دين ومانند آن وقال ابن السكيت كل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه عوج بالفتح والعوج بالكسر ما كان في أرض أو دين أو معاش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت