و قوله (بكرا) بدل من كلاما (من أبكار الجنان لم يطمثها) لم يمسها (من قبل انس ولا جان وكنت برهة من الزمان) مدة طويلة منه (أجيل رأيي) أديره (و أردد قداحي) كما يفعله الياسر حال تفكره في الميسر (و أؤامر نفسى) من المؤامرة وهي المشاورة لان كلا من المتشاورين يأمر صاحبه بما يراه (و أشاور ذوى النهي) جمع نهية وهي العقل لأنه ينهي عن الفحشاء (من أصدقائي مع تعدد خاطبيها) من الخطبة والضمير للبكر ومن جملة خاطبيها سلطان الهند محمد شاه جونه (و كثرة الراغبين فيها) وقوله (في كفء) متعلق باجيل وما عطف عليه (أزفها إليه) يقال زففت العروس إلى زوجها أزف بالضم زفا وزفافا (يعرف قدرها ويغلى مهرها) يكثره (موفق) من عند اللّه (له مواقف) جمع موقف من الوقوف بمعنى اللبث (يعز الدين فيها بالسيف والسنان وهو متطلع) ناظر مستشرف (إلى مواقف) جمع موقف من الوقوف بمعني الدراية وفيه إشارة إلى اسم الكتاب (ينصره فيها بالحجة والبرهان) ولا بد لذلك الإعزاز من هذه النصرة (فان السيف القاضب) القاطع (اذا لم تمض الحجة حده كما قيل مخراق لاعب) وهو منديل يلف ليضرب به عند التلاعب (حتى وقع) غاية لإجالة الرأي وما عطف عليها (الاختيار على من لا يوازن) من وازنت بين الشيئين اذا وزنت احدهما بالآخر لتعرف أيهما ارجح (ولا يوازى) لا يحاذى ولا يقابل بأحد (وهو غنى عن أن يباهي) غيره ويفاخره (واجل من أن يباهي) ويفاخر والمعنى انه اجل من متعلق المباهاة أي مما يمكن أن تتعلق به فلا يتصور أن يفاخره احد أصلا (وهو أعظم من ملك البلاد وساس) أي حفظ وضبط (العباد شأنا) تمييز عن النسبة في اعظم(و أعلاهم منزلا
)حسن جلبي)
(قوله والمعنى انه أجل من متعلق المباهاة) المقصود من هذا التكلف دفع ما يورد على التركيب المذكور وأمثاله من أن ما بعد من لا يصلح أن يكون مفضلا عليه إذ ليس يشارك ما قبلها في أصل الفعل أعنى الجلالة مثلا ولم يلتفت إلى ما يقال من أن من متعلقة بفعل يتضمنه اسم التفضيل أي متباعد في الجلالة من أن يباهي تحرزا عن لزوم استعمال أفعل التفضيل حينئذ بدون الأشياء الثلاثة كما صرح به في شرحه للمفتاح وأن أمكن أن يجاب بان من التفضيلية محذوفة بقرينة المقام كما في قوله تعالى (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفي) والمعنى هو أجل من سائر الملوك ثم الظاهر في العبارة أن يقال ممن يمكن لكنه أراد الوصف أي من ملك يمكن أن تتعلق به المباهاة فأورد على ما ذكر وأمثاله ما آت سورة الكافرين وغيرها 1/ 30