الشبه) عنها فالأول إشارة إلى المقتضي والثاني إلى انتفاء المانع وهاهنا أبحاث الأول انه أراد بالعلم معناه الأعم أو التصديق مطلقا ليتناول ادراك المخطئ في العقائد ودلائلها على ما صرح به الثاني انه نبه بصيغة الاقتدار على القدرة التامة وبإطلاق المعية على المصاحبة الدائمة فينطبق التعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه إثباتها من الأدلة ورد الشبه لان تلك القدرة على ذلك الإثبات إنما تصاحب دائما هذا العلم دون العلم بالقوانين التي يستفاد منها صور الدلائل فقط ودون علم الجدل الذي يتوسل به إلى حفظ أي وضع يراد إذ ليس فيه اقتدار تمام على ذلك وإن سلم فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد والمتبادر من هذا الحد ما له نوع اختصاص به ودون علم النحو المجامع لعلم الكلام مثلا إذ ليس يترتب عليه تلك القدرة
(قوله فقط) أي دون المواد المخصوصة بالعقائد وإنما خص استفادة الصور مع أن المنطق يستفاد منه مناسبة المبادئ أيضا وهي الصحة من حيث المادة لان أكثر نظر المنطق في صحة الصورة (قوله إذ ليس فيه اقتدار تام) لان الاقتدار التام على ذلك الإثبات إنما يحصل بعد حصول العقائد المذكورة عن أدلتها ودفع الشبهة عنها بالفعل والتمكن من استحضارها متى شاء وأما علم الجدل والمنطق فإنما يفيد أن التمكن على ذلك الإثبات في الجملة بمعنى انه إذا حصل مباديها ورتبها أمكن له ذلك الإثبات
حواشيه على المطول (قوله أراد بالعلم معناه الأعم أو التصديق مطلقا) كأنه حمل العلم على المعنى المجازي بقرينة المقام وإلا فسيصرح في تزييف تفسير العلم بالمعنى الأعم أن اطلاق العلم على الجهل المركب يخالف استعمال اللغة والعرف والشرع ولا يمكن حمل العلم هاهنا على ما سيأتي من الصفة الموجبة للتميز الغير المحتمل للنقيض لان المراد هناك عدم الاحتمال بوجه من الوجوه لا أعم مما في نفس الأمر وعند من قامت به فيخرج ادراك المخطئ قطعا فليتأمل (قوله دون العلم بالقوانين التي يستفاد منها صور الدلائل فقط) أراد به المنطق فانه لا يحصل به القدرة التامة على إثبات العقائد الدينية لان ذلك الإثبات إنما يحصل بحجة لها صورة تحصل من المنطق ومادة معينة لا تعرف منه فالحصر المستفاد من قوله فقط بالنظر إلى المواد المخصوصة والعقائد معا على ما هو التحقيق وبهذا تبين ضعف ما استصوبه الشارح في حواشي شرح المطالع من أن الطرق والشرائط المحتاج إليها في استحصال المطالب لو كانت ضرورية لم يقع الغلط لا من جهة الصورة وهو ظاهر ولا من جهة المادة لان تلك الطرق والشرائط تراعى جانب المادة رعايتها جانب الصورة ووجه الضعف إن خصوصيات المواد لا تعلم من المنطق وإنما المستفاد منه معرفة مناسبة المبادئ المعلومة من علوم أخر بالنسبة إلى كل مطلوب على وجه إجمالي فمع ضرورية جميع قواعد المنطق يجوز الغلط من جهة المادة قطعا