وأما الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه كما مر وامتيازه عما عداه بقيد سلبي وهو أن وجوده ليس زائدا على ذاته أصلا (فلا يتسلسل أو معدوم وإنما يمتنع اتصاف الشيء بنقيضه بهو هو بان يقال) مثلا (الوجود عدم أو الموجود معدوم أما) اتصافه بنقيضه (بالنسبة) والاشتقاق (فلا) يمتنع (فان كل صفة قائمة بشيء فرد من أفراد نقيضه) كالسواد
)قوله وامتيازه عما الخ) جواب عن قوله لأنه يشارك الموجودات في الموجودية الخ يعني سلمنا انه يشارك الموجودات في الموجودية لكن لا نسلم انه يمتاز عنها بخصوصية ذاته حتى يلزم زيادة وجوده بل امتيازه بقيد سلبى فلا تلزم الزيادة فما قيل يمكن أن يكون امتيازه عنها بخصوصية ذاته لا مدخل له في هذا المقام لان الكلام ليس في امتياز ذاته عن سائر المفهومات بل في امتيازه عن سائر المشاركات في الموجودية.
)قوله بهو هو) على ما هو المتعارف بأن يكون الحكم على أفراد الموضوع فانه يستلزم اجتماع النقيضين فيما صدق عليه الموضوع وأما الحمل الغير المتعارف بأن يكون الحكم على طبيعة الموضوع فلا استحالة فيه نحو المفهوم مفهوم والجزئي كلى والشيء شيء وقد مر ذلك (قوله بالنسبة) بأن يقال ذو هو والاشتقاق بأن يشتق منه ما يحمل مواطأة.
و أما انتفاء الزيادة الخارجية فثابت في الكل هذا وقد يعترض بأن الوجود صفة للذات ووجود الوجود لوجودها فلا شك في المغايرة بينهما وبأن صفة الشيء هي المقارن الزائد ولذا يتأخر فكيف يكون نفسه وأنت اذا تذكرت ما سبق منا في تحقيق معنى قول الفلاسفة بعلية وجود الواجب لذاته تعالى يسهل عليك دفعهما فليتذكر (قوله وامتيازه عما عداه بقيد سلبي وهو أن وجوده ليس زائدا على ذاته) فان قلت عدم العروض لا يصلح مميزا عن الواجب عند الحكماء لتحققه فيه عندهم ولا عن شيء أصلا عند الشيخ لصدقه على كل موجود عنده قلت المعللون بهذا الدليل معترفون بزيادته في الكل فيتوجه المنع عليهم على أن الكلام في الوجود المطلق والحكماء معترفون بزيادته في الكل هذا ويمكن أن يكون امتياز الوجود عما عداه بخصوصية ذاته تعالى.
(قوله أو الموجود معدوم) قال في شرح المقاصد الأقرب انه أن أريد الموجود المطلق فمعدوم أو الخاص كوجود الواجب ووجود الإنسان فموجود ووجوده زائد عليه عارض له هو المطلق أو الحصة منه وليس له وجود آخر ليتسلسل فان أريد بكونه موجودا بوجود هو نفسه هذا المعنى فحق وأن أريد بمعنى انه نفس وجوده فلا يدفع الواسطة بين المعدوم والموجود بمعنى ماله الوجود ولا يخفى عليك أن ما ذكره لا يلائم شيئا عن الأصل فليتأمل.