منها فإنها يستحيل خلوها عن المتقابلات إذ لا بد لها من اتصافها بواحد من المتناقضين (بل هذه أمور) زائدة عن الماهية الإنسانية (تنضم إلى الإنسانية فتكون) الإنسانية (مع الوحدة واحدة ومع الكثرة كثيرة) ومع الوجود موجودة ومع العدم معدومة (وعلى هذا فقس) وبالجملة إذا لوحظ ماهية في نفسها ولم يلاحظ معها شيء زائد عليها كان الملحوظ هناك نفس الماهية وما هو داخل فيها إما مجملا أو مفصلا ولم يمكن للعقل بهذه الملاحظة أن يحكم على الماهية بشيء من عوارضها بل يحتاج في هذا الحكم إلى أن يلاحظ أمرا آخر
(قوله خلوها عن المتقابلات) أي عن جميع المتقابلات فلا يصح الحكم بأنها ليست شيئا من المتقابلات إذ من المتقابلات النقيضان ويستحيل ارتفاعهما فلا يرد أن استحالة خلوها عن المتقابلات ممنوع لجواز كون المتقابلين ضدين ويجوز الخلو عن الضدين (قوله وبالجملة الخ) لما كان المذكور في المتن مجرد تصوير المغايرة بين الإنسانية والأمور العارضة أراد الشارح إقامة الدليل أو التلبية عليه وإنما قال بالجملة أي مجمل الكلام في بيان المغايرة لعدم تعرضه في هذا البيان للماهية المخصوصة والعوارض المخصوصة كما في المتن (قوله اذا لوحظ الماهية) أي تصورت بحيث تكون مخطرة بالبال ملتفتا إليها ولم يلتفت إلى أمر زائد سواء كان حاصلا معها تبعا كاللازم البين بالمعنى الأخص أو لا كسائر العوارض كان الملحوظ قصدا هو نفس الماهية وما هو داخل فيها إما مجملا أن لوحظ الماهية من حيث وحدتها وإما مفصلا بأن لوحظ الماهية مفصلة بأجزائها فان الماهية ليست سوى الأجزاء فملاحظتها أجمالا ملاحظة الأجزاء أجمالا وملاحظتها تفصيلا ملاحظة الأجزاء تفصيلا وبما حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل انه لا يظهر بهذا البيان مغايرة الماهية للوازم البينة بالمعنى الأخص لأنه لا يمكن ملاحظة الماهية بدونها وأن ملاحظة ما هو داخل فيها مفصلا ليست لازمة لملاحظة الماهية بل تلك بعد ملاحظة تركيب الماهية وتحليلها (قوله ولم يمكن للعقل الخ) لان العقل مجبول على انه ما لم يلاحظ شيئا قصدا وبالذات لم يمكنه الحكم به وعليه (قوله بل يحتاج في هذا الحكم إلى أن يلاحظ أمرا آخر) أي يلتفت إليه قصدا وبالذات لم يكن ذلك الأمر ملتفتا إليه سابقا وأن كان حاصلا بالتبع كما في اللوازم البينة
فليست الماهية الإنسانية متفرع في المآل على مغايرة الماهية للعوارض والمتفرع على المغايرة عدم العينية والجزئية لا عدم الاتصاف لكن الكلام في قوله فإنها يستحيل الخ فان الكلام في الماهية المطلقة والمتصف بالعوارض حتى بلوازم الماهية باعتبار أحد الوجودين قطعا كما صرحوا به ويمكن أن يقال الأطلاق المذكور يقتضي عدم اعتبار الوجود مع الماهية لا اعتبار عدمه حتى لا يتصف بشيء من المتقابلات ويؤيده ما سيذكره من أن الماهية المطلقة موجودة لوجود أحد قسميها أعنى المخلوطة فتأمل