فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 2156

لم يكن ملحوظا في تلك الحالة لا مفصلا ولا مجملا فيظهر أن تلك العوارض ليست للماهية في حد ذاتها فليست نفسها ولا داخلة فيها وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى وأيضا لو كان شيء منها نفسها أو داخلا فيها لما أمكن اتصافها بما يقابله ومن هذا يعلم أيضا أنها ليست

(قوله فيظهر الخ) أي فيظهر من هذا البيان أن شيئا من العوارض ليست للماهية في مرتبة ذاتها حيث انفك عنها في الملاحظة العقلية (قوله وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى) أي ملاحظة مغايرة للملاحظة الأولى بحسب المتعلق كما بينه بقوله أن يلاحظ أمرا لم يكن ملحوظا الخ بخلاف نفس الماهية وما هو داخل فيها فان الحكم بهما وأن كان محتاجا إلى ملاحظة غير الملاحظة الأولى لكن الملاحظة الثانية عين الملاحظة الأولى بحسب المتعلق فتدبر ما حررنا لك فان فيه اندفاعا للشكوك العارضة للناظرين فيها تركنا التصريح به مخافة الأطناب (قوله وأيضا الخ) دليل ثان لبيان المغايرة بين الماهية والعوارض سواء كانت لازمة لها أو مفارقة (قوله لما أمكن الخ) أراد به الإمكان العقلي أي لما جوز العقل اتصافها بما يقابله فان العارض سواء كان لازم الماهية أو غيره بينا أو غير بين يمكن تصور الماهية بدونه وأن كان المتصور محالا فيجوز اتصافه بما يقابله بخلاف ما هو داخل فيها فان تصورها بدونه محال كالمتصور وإليه أشار المحقق التفتافان في شرح العقائد النسقية حيث قال بخلاف الضاحك والكاتب مما يمكن تصور الإنسان بدونه فانه من العوارض (قوله ومن هذا يعلم الخ) أي ومما ذكرنا من أن تلك العوارض ليست للماهية في مرتبة ذاتها وانه يجوز العقل اتصافها بكل واحد من المتقابلات يعلم أنها في مرتبة ذاتها ليست مقتضية لشيء منها ولا مستلزمة لها وهذا لا ينافي اقتضاءها إياه باعتبار وجودها مطلقا أو خارجا أو ذهنا وإنما ذكر الشارح هذه المقدمة مع أنها لا دخل لها في بيان المغايرة تمهيدا لما سيجي من بيان معنى تقديم حرف السلب على الحيثية وتأخيره فما قال صاحب المقاصد من انه اذا قيل الأربعة زوج أو ليس بفرد يراد أن ذلك من لوازم الماهية ومقتضياتها من غير نظر إلى الوجود ليس بشيء كيف ولو كان ذلك مقتضى الماهية لاقتضتها حال العدم أيضا

(قوله وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى) المراد بالملاحظة الأخرى هي ما تكون متعلقة بما لم يلاحظ أولا إجمالا ولا تفصيلا بقرينة سياق الكلام أو المراد انه لما احتيج إلى ملاحظة أخرى على التقديرين أعنى على تقدير أن يلاحظ ما هو داخل في الماهية أولا إجمالا وعلى تقدير أن يلاحظ تفصيلا بل كان ينبغي أن يحتاج إلى ملاحظة أخرى على التقدير الأول فقط بناء على أن الحكم بالأجزاء يستدعى تصورها مفصلة وبهذا اندفع ما يتوهم من أن قوله وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى لا يصلح لان يكون تنبيها على أن العوارض ليست داخلة في الماهية لجواز أن يكون الاحتياج إلى الملاحظة الثانية لئلا يبقى ذلك الداخل في مرتبة الإجمال لاحتياج الحكم إلى ملاحظة المحكوم به تفصيلا فتدبر (قوله لما أمكن اتصافها الخ) سياق الكلام في العوارض المحمولة مواطأة كما نبهناك عليه فلا يرد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت