واللواحق الخارجية وجدت) في الذهن بلا اشتباه (وأن شرط تجردها مطلقا) أي من العوارض الخارجية والذهنية معا (فلا) توجد فيه لان الوجود الذهني من العوارض كما مر (وفيه نظر فان كونه) أي كون الشيء (موجودا في الذهن ليس من العوارض الذهنية إذ هي)
(قوله وجدت في الذهن) وامتنع وجوده في الخارج لأنه يستتبع اللواحق الخارجية سواء كان نفسه منها على ما قيل انه موجود في الخارج بنفسه أو من اللواحق الذهنية على ما هو التحقيق من أن زيادته في التعقل (قوله من العوارض) فلا تكون مجردة عن العوارض مطلقا (قوله كما مر) من أن الماهية في نفسها ليست بموجودة (قوله ليس من العوارض الذهنية) فيه بحث أما أولا فلانه سيصرح في المقصد السادس بأن العوارض الذهنية ما يعرض للشيء باعتبار وجوده في الذهن نحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية وأما ثانيا فلان القائل لم يصرح بكونه من العوارض الذهنية بل بكونه من العوارض مطلقا وأما ثالثا فلان عدم كونه من العوارض الذهنية بالمعنى المذكور لا يضر في مقصود القائل لأنه حينئذ يكون من العوارض الخارجية إذ لا واسطة فلا يمكن وجود المجردة في الذهن حينئذ أيضا أن اشترط التجرد عن العوارض مطلقا لا يقال حاصل الاعتراض انه اذا لم يكن الوجود الذهني من العوارض الذهنية يكون من العوارض الخارجية فلا يصح قوله أن شرط التجرد عن اللواحق الخارجية وجدت في الذهن بلا شبهة لانا نقول ذلك على تقدير أن يراد من اللواحق الخارجية ما يلحق الشيء في الخارج بمعنى الأعيان لا ما يقابل فرض الفارض أعنى نفس الأمر والوجود الذهني من اللواحق الخارجية بمعنى ما يلحق الشيء في نفس الأمر وغاية ما يقال في توجيهه مراده أن الوجود الذهني ليس من العوارض الذهنية التي تنافي وجود المجردة في الذهن إذ هي ما يعتبره الذهن عارضا لها ويلاحظ لها فانه حينئذ تكون الماهية مخلوطة لا مجردة والوجود الذهني ليس منها لأنه لم يعتبر عروضه لها وأن كان عارضا لها في الذهن فمعنى قوله وبعد وضوح الحق انه بعد وضوح أن العروض المنافي لوجود المجردة ما ذكرنا لا نمنعك من أن تسمى ما يلحق الشيء في الذهن باللواحق الذهنية كما سيجي والفاء في قوله فلا نمنعك إما زائدة تشبيها للظرف بالشرط كما في قوله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ إلى قوله فَسَبِّحْ أو جواب أما المقدرة كما في قوله تعالى ورَبَّكَ فَكَبِّرْ واعلم أن الواجب على الشارح في أمثال هذا المقام أن يبين مراد المصنف ويفصحه كل الإفصاح فان مجرد بيان أن العوارض الذهنية عبارة عما يعتبرها الذهن عارضا له لا ما يعرض له في نفس الأمر والوجود الذهني من قبيل الثاني دون الأول لا يكفى في توجيه الاعتراض كما لا يخفى بل اكتفاؤه على ذلك يفصح أن الاعتراض هو أن جعل
(قوله إذ هي ما جعله الذهن قيدا فيه) على ما ذكره المصنف لا تقابل بالذات بين الخارجية والذهنية من العوارض كما لا يخفى