أن المعدوم مطلقا أي خارجا وذهنا قد يتصور فيعرض له الوجود الذهني فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذهن وقسيما له باعتبار ذاته ومفهومه فكذلك إذا تصورات المجردة مطلقا كانت من حيث ذاتها ومفهومها مجردة ومقابلة للمخلوطة ومن حيث وجودها في الذهن تكون قسما من المخلوطة ومحكوما عليها وكذا الكلام في المجهول مطلقا فانه باعتبار حصوله في الذهن بحسب هذا الوصف العارض له قسم من المعلوم بوجه ما ومن حيث اتصافه بهذا الوصف فرضا قسيم له (وقيل أن شرط تجردها عن الأمور)
(قوله أن المعدوم مطلقا) أي مفهومه وذاته المتصف بمفهومه فرضا بقرينة قوله باعتبار ذاته ومفهومه (قوله قد يتصور الخ) أما مفهومه فبنفسه وأما ذاته فباعتبار هذا المفهوم (قوله وقسيما له الخ) أما ذاته فباعتبار صدق مفهومه وأما مفهومه فبنفسه (قوله كانت من حيث ذاتها ومفهومها مجردة) أما من حيث ذاتها فظاهر وأما من حيث مفهومها فلان مفهومها من حيث هو مقابل لمفهوم المخلوط وأن كان من حيث انه مفهوم لم يعتبر فيه التقييد بالعوارض ولا بعدمها فردا من المطلقة (قوله وكذا الكلام في المجهول مطلقا الخ) أي في قولهم كل مجهول مطلق يمتنع الحكم عليه بدليل انه اكتفى في بيان جهتي المغايرة باعتبار ذاته ولم يقل انه باعتبار حصوله في الذهن قسم من المعلوم ومن حيث ذاته ومفهومه قسيم له ولذا غير الأسلوب ولم يقل وأن المجهول مطلقا (قوله عن الأمور واللواحق الخارجية) أي التي تلحق الشيء في الخارج
في التصور للحكم حصول المحكوم عليه إجمالا بواسطة أمر عارض له وهو المرتسم والموجود في الذهن حقيقة فلا يلزم من الحكم على الماهية المجردة وتصورها لأجل ذلك الحكم وجودها في الذهن كما يدل عليه سياق كلامه فليتأمل (قوله وقيل أن شرط تجردها الخ) قيل فيه بحث لان هذا القائل أن أراد بالعوارض الخارجية ما يلحق الأمور الحاصلة في الأعيان وبالذهنية ما يلحق الأمور القائمة بالأذهان لا يثبت امتناع وجود المجرد في الخارج بما ذكره لان الكون الخارجي أيضا من العوارض الذهنية بهذا المعنى لان زيادته في التعقل وأن أراد بالعوارض الخارجية ما يكون عروضه بحسب نفس الأمر وبالذهنية ما يجعلها الذهن قيدا فيها واعتبر عروضها لها من غير أن يكون ذلك بحسب نفس الأمر يلزم امتناع وجود المجردة عن اللواحق الخارجية في الذهن أيضا لان الكون في الذهن أيضا من العوارض الخارجية بهذا المعنى ويمكن أن يقال أراد بالعوارض الخارجية ما لا يعرض إلا للموجود الخارجي سواء كان المعروض موجودا قبل عروض هذا العارض أو حال عروضه فعلى هذا يكون الوجود من العوارض الخارجية ويؤيده انهم اعتبروا في تعريف الحال القيام بالموجود الخارجي ثم جعلوا الوجود من الأحوال كما سبق تحقيقه