فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2156

مجردة) عن جميع اللواحق كما فرضناه هذا خلف (و هل توجد) المجردة (في الذهن) عند القائل بالوجود الذهني (قيل لا) توجد (لان وجودها في الذهن من العوارض) واللواحق فلا تكون مجردة عن جميعها كالموجود الخارجي (و قيل توجد لان الذهن يمكنه تصور كل شيء حتى عدم نفسه ولا حجر في التصورات) أصلا (فلا يمتنع أن يعقل) الذهن (الماهية المجردة) عن جميع اللواحق الخارجية والذهنية بأن يعتبرها معراه عنها ويلاحظها كذلك وأن كانت بحسب نفس الأمر متصفة ببعضها ألا ترى أنه يمكنه الحكم على المجردة مطلقا باستحالة الوجود في الخارج ولا حكم على شيء إلا بعد تصوره ويقرب من هذا ما قيل من

(قوله ولا حجر في التصورات) أي لا نمانع في أنفسها إنما التمانع فيها بعد اعتبار الحكم معها فكلها ثابتة في نفس الأمر كما مر تحقيقه في تعريف العلم (قوله بأن يعتبرها معراة الخ) ثم بعد اعتبارها كذلك تكون مفهوما من المفهومات الثابتة في نفس الأمر فتكون الماهية المجردة بعد اعتبارها مفهوما ثابتا في نفس الأمر كسائر الأمور الفرضية بعد اعتبارها ولذا تجرى عليها الأحكام الصادقة ولا أقل من كونها مفهومات اعتبارية إنما الفرق بينها وبين سائر المفهومات الثابتة في نفس الأمر إنها ثابتة مع قطع النظر عن الاعتبار والفرضيات ثابتة بتوسط الاعتبار فاندفع ما قاله صاحب المقاصد من أن اللازم مما ذكره هذا القائل وجود المجردة في الذهن وجودا فرضيا غير مطابق لنفس الأمر والكلام في وجودها في الذهن بحسب نفس الأمر ولا يمكن أن يقال أن الكلام في وجودها في الذهن مع قطع النظر عن الاعتبار لان التقييد بعدم العوارض لا يكون إلا باعتبار الذهن (قوله ولا حكم على شيء الخ) وهذا الحكم صادق فلا بد من وجود المجردة في الذهن بحسب نفس الأمر (قوله ويقرب من هذا) لاشتراكهما في أن المقابلة والقسمية باعتبار الجهتين وافتراقهما بأن المانع في المعدوم المطلق من الوجود في نفس الأمر العدم المطلق وهاهنا التجرد

(قوله وقيل توجد لان الذهن الخ) رد عليه صاحب المقاصد بأن هذا لا يقتضي كونها مجردة بل غاية الأمر أن العقل تصورها كذلك تصورا غير مطابق فان قيل لا معنى للمأخوذ بشرط لا شيء سوى ما يعتبره العقل كذلك قلنا فحينئذ لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات ويعتبر العقل مجردا عن ذلك فصار الحاصل انه أن أريد بالمجرد ما لا يكون في نفسه مقرونا بشيء من العوارض امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا وأن أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز وجوده فيهما وقد أشار الشارح إلى جوابه بما حاصله انه لا معنى للموجود في الذهن إلا ما تصوره العقل أعم من أن يكون ذلك التصور مطابقا للواقع أم لا فنحن لا ندعي سوى أن المجردة قد تكون متصورة للعقل مفروضة له وإما أن ذلك الفرض مطابق للواقع فنحن لا ندعيه بل نعترف بأنه خلاف الواقع (قوله ولا حكم على شيء إلا بعد تصوره) فيه بحث أشرنا إليه في بحث الوجود الذهني وهو انه يكفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت