لان الماهية الحقيقية يمتنع أن يكون بين أجزائها عموم من وجه (و أما المتباينة فأما أن يعتبر الشيء مع علة) من علله الأربع (أو) مع (معلول) له (أو) مع (ما ليس علة ولا معلولا) بالقياس إليه فان قلت تركب الشيء مع علته يستلزم تركب الشيء الذي هو تلك العلة مع معلوله ففي التقسيم استدراك قلت معنى تركب الشيء مع علته أن يعتبر ذلك الشيء من حيث عرضت له الإضافة إلى تلك العلة ومعنى تركب الشيء مع معلوله أن يعتبر من حيث عرضت له الإضافة إلى ذلك المعلول فلا استدراك أصلا (و الأول) وهو المعتبر بالقياس إلى العلة (إما) معتبر (مع الفاعل نحو العطاء) فانه اسم لفائدة اعتبرت أضافتها إلى الفاعل (أو) مع
(قوله لان الماهية الحقيقية الخ) بناء على أن لا تركيب عقليا للماهية الحقيقية إلا من الجنس والفصل أو من متساويين (قوله وأما المتباينة فأما أن يعتبر الخ) أي فحالها اعتبار الشيء إلى آخره (قوله أن يعتبر ذلك الشيء الخ) بأن يعتبر الإضافة داخلة دون المضاف إليه كما في العطاء أو يعتبر كلاهما داخلة كما في الأفطس أو يعتبر المضاف إليه فقط نحو السرير فانه عبارة عن الخشب والهيئة والإضافة التي بينهما غير داخلة فيه ولظهوره لم يورد له مثالا وحينئذ يكون معنى تركب الشيء مع ما ليس علة ولا معلولا أن يكون فيه تركيب مع أمر ليس علة اعتبرت الإضافة إليه ومعلولا كذلك سواء لم يكن علة ولا معلولا كما في العشرة أو كان علة ومعلولا لكن لم يعتبر كونه مضافا إليه كما في الجسم فانه مركب من الهيولي والصورة وكل واحدة منهما علة للأخرى لكن لم يعتبر فيه كون أحداهما مضافا إلى الأخرى وبما حررنا ظهر كون الحصر بين الأقسام عقليا وانطبقت الأمثلة كلها مع الممثل له واندفع الشكوك التي عرضت للناظرين
(قوله من علله الأربع) المراد من العلل الأربع الفاعل والغاية والمادة والصورة لكن ليس المراد بالمادة ما هو داخل في قوام المعلول حتى يرد الاعتراض على التمثيل بالفرطوسة لما سيجي من أن المحل بالقياس إلى الحال يشبه المادة مشابهة تامة فهي معدودة في عدادها وقس عليه حال الصورة (قوله قلت معنى تركب الشيء الخ) ليس مراده أن معنى الأخذ مع الشيء مطلقا هو الأخذ بالقياس إليه وإلا لم ينحصر في الأقسام المذكورة مع عدم استقامته في بعض الأمثلة بل مراده تعميم الأخذ مع الشيء الأخذ مع الإضافة إليه والأخذ مع ذاته وهذا العموم يكفى في دفع الاستدراك كما لا يخفى ففي العبارة مسامحة (قوله نحو العطاء) قال في حواشي التجريد الداخل في مفهوم العطاء هو الإضافة إلى الفاعل دونه لكن لا تتعقل الإضافة بدون تعقله وقس على ذلك كثيرا من الأمثلة واعلم أن ما سوى أجزاء العشرة ليس