أو ما يحل في المقدار أوفى محل المقدار حلول سريان عند من يثبت هذه الأمور (و) ينقسم (إلى) أجزاء مقدارية (مختلفة) بالحقائق (وهو الواحد بالاجتماع كالشجر الواحد) المشخص فانه مركب من أجزاء مقدارية متخالفة الحقيقة بخلاف الجسم البسيط كالماء على القول بالجزء فان أجزاءه وأن كانت موجودة بالفعل مجتمعة لكنها متوافقة الحقيقة (والواحد بالاتصال
(قوله وهو الواحد بالاجتماع) فالمجموع المركب من زيد وعمرو واحد بالشخص وخارج عن هذا القسم أن كان الاجتماع والاتصال الحسي شرطا فيه وكذا العشرة المركبة من الوحدات وإلا فداخل فيه (قوله متوافقة الحقيقة) عند من يقول بتجانس الجواهر الفردة ولا يلزم من ذلك تجانس الجسم المركب والبسيط عندهم لان الأعراض التي بها تختلف الأجسام البسيطة مقومة لها عندهم فالجسم المركب منقسم إلى أجزاء مقدارية غير متشابهة كالعناصر مثلا والجسم البسيط إلى أجزاء مقدارية متشابهة
يقدح في التمثيل بالجسم تركبه من الهيولي والصورة إذ ليستا من الأجزاء المقدارية بل هما من أجزاء الوجود والظاهر أن وجه الإضراب دفع توهم الحصر من قوله فهو الجسم البسيط فان قلت توهم الحصر متحقق في المضروب إليها أيضا مع انه لم يستوف الأقسام إذ لم يذكر فيه نفس الجسم البسيط قلت لو سلم الحصر فالجسم في بادى الرأي هو الصورة الجسمية كما سيصرح به في أوائل موقف الجوهر فلا ضرر في هذا الحصر (قوله وهو الواحد بالاجتماع) هاهنا بحث وهو أن الكلام في الواحد الذي ليس معروضا للكثرة من جهة أخرى كما ينبئ عنه قوله في الواحد لا بالشخص وانه كثير له جهة وحدة فلا يجوز أن يجعل من أقسامه ما يقبل القسمة سواء كان قبولها لذاته أو لا لذاته وسواء كانت القسمة إلى أجزاء متشابهة أو غير متشابهة لان الواحد القابل للقسمة إلى الأجزاء معروض للوحدة والكثرة معا من جهتين لا سيما اذا كان الانقسام حاصلا بالفعل والوحدة اجتماعية وجوابه أن الواحد لا بالشخص جهة كثرته صدقه على كثيرين ويقابله الواحد بالشخص وهو الذي لا يكون صادقا على كثيرين فلا يكون له جهة كثرة على ذلك الوجه المخصوص اعنى الانقسام إلى الجزئيات ويجوز أن يكون له جهة كثرة على وجه آخر وهو الانقسام إلى الأجزاء المقدارية أو الذهنية [قوله لكنها متوافقة الحقيقة] قيل وحينئذ لا فرق بين الشجر والماء فان الشجر أيضا عند من يقول بالجزء ينقسم إلى أجزاء هي جواهر فردة متجانسة وأجيب بجواز دخول الأعراض في حقيقة الأجسام بل بوجوبه عند القائل بالتجانس كما صرح به المصنف في موقف الجوهر فالشجر ينقسم إلى أمور متخالفة هي العناصر فان قلت غاية ما لزم اشتمال كل جزء مقداري على متخالف الحقيقة لا أن هذا الجزء المقداري يخالف ذاك في تمام الحقيقة اللهم إلا أن يعمم الحقيقة من تمامها قلت صرح الشارح في موقف الجوهر بان العناصر أجزاء مقدارية للمركب فلا أشكال