بهو هو وان كان بينهما أي اتصال فرضت) كالملازمة والحلول في الهيولي والصورة (و لنزده زيادة تحقيق فنقول العام له مفهوم غير) مفهوم (الخاص ويتحصل) مفهوم العام (بالخاص) كما تحققته (فيكون له) أي لكل واحد من العام والخاص (صورة) عقلية مغايرة لصورة الآخر (و) لكن (هويتهما في الخارج واحدة) فلا تمايز بينهما في الخارج بل في الذهن فقط (فزيد هو الإنسان وهو الحيوان وهو الناطق ولا تعدد في الخارج) بأن يكون الحيوان موجودا في الخارج وينضم إليه موجود آخر هو الناطق فيتحصل منهما ماهية الإنسان ثم ينضم إلى هذه الماهية موجود آخر هو التشخص المخصوص فيتحصل منهما زيد إذ لو كان هناك تعدد خارجي لم يتصور حمل هذه الأشياء بعضها على بعض بالمواطأة
)قوله ولنزده زيادة تحقيق) أفاد في هذا التحقيق بيان جهة التغاير بينهما التي لم تكن مذكورة فيما سبق ليفيد الحمل وجهة الاتحاد أعني الوجود ليصح وانه كيف يصح حملهما على الكل مع جزئيتهما له (قوله العام له مفهوم الخ) إشارة إلى ما ذكره ابن سينا في الشفاء من أن ليس هذا حكم الجنس وحده من حيث هو كلى بل حكم كل كلي من حيث هو كلى بيانه انه إن اعتبر الماشي بشرط خروج الضاحك عنه كان جزءا من الماشي الضاحك غير محمول وان اعتبر بشرط دخوله فيه أي من حيث أنه متحصل به كان تمام ماهيته وان اعتبر مع قطع النظر عن الاعتبارين كان محمولا وليس الفرق سوى أن الحيوان المحصل بالناطق منطبق على حقيقة فرد موجود في الخارج والماشي المحصل بالضاحك منطبق على فرد متوهم وقس عليه سائر الكليات.
(قوله كما تحققته) وهو انه يزيل إبهامه ويجعله مطابقا لما تحته.
(قوله لم يتصور حمل هذه الأشياء الخ) قيل هذه العبارة مشعرة يحمل التشخص الذي هو جزئي حقيقي على زيد وهو ينافي ما صرح به الشارح قدس سره في مواضع عديدة من كتبه أقول إذا كان نسبة الشخص إلى النوع نسبة الفصل إلى الجنس كان له اعتبارات ثلاثة فاذا أخذ بشرط دخول النوع فيه.
(قوله لم يتصور حمل هذه الأشياء بعضها على بعض) هذا يدل على جواز حمل التشخص المخصوص على الماهية بالمواطأة ويدل عليه ظاهر كلامه في المقصد الحادي عشر أيضا قال بعض الفضلاء ولا بطلان في ذلك إلا بحسب التعبير لأنك اذا قلت هذا الإنسان فليس المراد بالتشخص إلا مفهوم هذا ولا شك انه يحمل على الإنسان وعن هذا المفهوم يعبر بالتعين كما يعبر أحيانا عن الناطق بمبدئه وفيه بحث إذ قد مر أن الجزء الحقيقي ما يحمل على شيء ما وسيذكر في بحث التعين أن كل تعين جزئي حقيقي عند الفلاسفة فكيف يجوز حمله على شيء فالصواب أن المراد بقوله لم يتصور حمل هذه الأشياء الخ بالنسبة إلى التشخص صحة اعتباره في جانب الموضوع ليس إلا فتأمل.