فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2156

ووجودا لكن ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصور المتخالفة كما مر وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة عين المركب في الخارج ماهية ووجودا وان جعل الأجزاء في الخارج هو بعينه جعل المركب فيه ولا امتياز بينهما إلا في الذهن وهو المختار عند المحققين كما بين في الكتاب ولا أشكال عليه إلا ما سلف من أن الصور العقلية المختلفة كيف

ذاته ولذا قال لا تعدد فيه فعلى هذا يكون التركيب منها في العقل فقط (قوله باعتبارات شتى) من تنبه المشاركات والمباينات كما مر (قوله ولا امتياز بينهما الخ) تفسير للعينية يعنى لما كانت منتزعة من نفس الهوية البسيطة من غير ملاحظة أمر آخر وجودي أو سلبى ولم يكن بينهما امتياز في الخارج لا من حيث الماهية ولا من حيث الوجود كانت عينها وجعلها جعلها وأما ما قاله المحقق الدواني من أن أصحاب هذا المذهب ينفون وجود الكلى الطبيعي فتلك الأجزاء غير موجودة في الخارج فلا تكون عين المركب في الخارج ومتحدة معه في الجعل ففيه انهم إنما ينفون وجود الكلي الطبيعي بأن يكون أمرا مغايرا للذات ماهية فاللازم منه أن لا تكون الأجزاء من حيث مغايرتها للذات موجودة في الخارج وذلك لا ينافى وجودها من حيث إنها عين الذات في الخارج.

(قوله ولا أشكال فيه إلا ما سلف الخ) قال المحقق الدواني فيه أشياء أخر مثل أن يكون الحكم باتحادهما مجازيا من قبيل اتحاد المعدوم بالموجود في الوجود لعلاقة بينهما وأن تكون تلك الأجزاء خارجة عن قوام الأمر الخارجي منتزعة منه فيكون تسميته بالجزء مجرد اصطلاح وأن يكون العقل لا ينال ما هو معروض الموجود الخارجي حقيقة بل الأمور المنتزعة وأن تكون تلك الذات البسيطة الشخصية مسلوبا

تعالى والماهيات المركبة المادية من الإنسان وغيره أجيب بان مبدأ الصورتين متحقق في الثانية بلا تمايز وتعدد في الوجود والجعل بخلاف الأولى فان من قال باتحاد الأجزاء بالمركب ذاتا ووجودا لم يرد به نفى المبادي بالكلية بل تحقيق كلامهم إن الآثار الجنسية مبدؤها الجنس كما أن الفصلية مبدؤها الفصل لكن تحصل المبدأ الأول بالفصل كما إن تعين الثاني وتشخصه بوجود الشخص فلم يكن لها وجوديات متعددة وذوات متخالفة بل إنما صارت ذات الجنس متحصلا بالفصل وذات الفصل هو بعينه ذات الشخص فغاية الأمر إن مادة مبهمة مسماة بالجنس تعينت وصارت بهذا التعين مسماة بالفصل ثم تشخصت فصارت شخصا كما إن مادة الفضة مثلا اذا أخذت بوصف الفضة تكون مبهمة بالقياس إلى الصور التي هي قابلة لها واذا أخذت معها صورة الخاتم تحصلت وزال إبهامها الكائن في حد نفسها فاذا وجد منها شخص اتحد الفضة والخاتم والشخص منه ذاتا ووجودا مع إن هناك فضة وخاتما وشخصا وآثارا مترتبة على الفضة كالتقوية والتفريح للقلب وعلى الخاتم من التزيين وعلى الشخص والهوية من الرزانة والشغل للحيز مع انه خاتم في نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت