فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2156

يتصور مطابقتها لأمر واحد بسيط في الخارج وقد عرفت جوابه هناك* الاحتمال الثاني أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية إلا أنها موجودة في الخارج بوجود واحد وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا وجودا ويرد عليه أن ذلك الوجود الواحد إن قام بكل واحدة من تلك الماهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة وان قام بمجموعها من حيث هو لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه وكلاهما محال* الاحتمال الثالث أن تكون تلك الماهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة

عنها هذه الأشياء من حيث هي كما في العوارض والكل مدفوع لانا لا نسلم أن الأجزاء معدومة فإنها عين الكل متحدة معه في الجعل والوجود إنما التعدد في الذهن ولا نسلم خروجه عن قوام الأمر الخارجي مطلقا بل في الخارج ونحن نعترف به إنما القوام بها في الذهن فتكون أجزاء حقيقة لتقومه بها في الذهن ولا نسلم أن العقل لا ينال الأمر الخارجي فان نيل الأمر الخارجي ليس إلا أن يحصل في الذهن ما هو مرآة لمشاهدة نفسه وهو متحقق وان أردت معنى آخر فلا نسلم لزومه ولا نسلم جواز سلبها عنها نعم اذا لوحظ كل واحدة منها مفصلة جاز سلبها عنها لكن هذه المرتبة متأخرة عن الماهية من حيث هي كما مر (قوله إلا إنها موجودة في الخارج بوجود واحد) فالتركيب متقدم على الوجود كما سيجي ء (قوله لزم حلول شيء واحد الخ) أي ما هو في قوة الحلول إذ لا يتصور الحلول في الوجود الذي هو أمر اعتباري فان اتصاف شيئين بأمر واحد متشخص محال لأنه حكم بوحدة الاثنين سواء كان ذلك أمرا موجودا أو لا قال الأمام في المباحث المشرقية اعلم أن الهوه يستدعى الاتحاد من وجه والمغايرة من وجه والمغايرة من وجه آخر فاذا قلنا للإنسان انه حيوان فالمغايرة هاهنا حاصلة لان ماهية الحيوان غير ماهية الإنسان والاتحاد حاصل في الوجود فانه ليس الحيوان موجودا والأنسان موجودا آخر بل الحيوان الموجود هو الإنسان بعينه وهذا فيه نوع غموض فانه كيف يمكن أن يكون للماهيتين وجود واحد وتقريره أن الحيوان لا يوجد إلا وأن يكون مقيدا بقيد أما الناطقة أو الناطقة فانه يستحيل أن يكون في الوجود حيوان لا ناطق ولا لا ناطق ويجب أن يكون تقييده بأحد هذين القيدين سابقا على وجوده لأنه يستحيل أن يوجد مطلقا ثم يتقيد بل يتقيد أولا ثم يوجد واذا كان كذلك فالوجود إنما يعرض لذلك المقيد الذي هو مجموع الحيوان مع المقيد واذا كان المقيد موجودا واحدا كان الوجود الواحد وجودا للحيوان ووجودا لذلك القيد انتهى كلامه ولا يخفى عليك أن هذا التفصيل لا ينفع ما لم يقل بأن الوجود الواحد

(قوله لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه) أجيب عنه بمنع لزوم الوجود الاستقلالي في الأجزاء لجواز الاكتفاء فيه بوجود غير استقلالي لها وأنت خبير بان لا وجود لها على هذا الفرض لا استقلالا ولا تبعا إذ لم يقم بها وجود أصلا ولو جعل وجود الكل وجودا لها تبعا من غير إن يقوم بها وجود أصلا لجاز تركب الموجود من المعدوم وذا باطل قطعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت