فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 2156

و هذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية ووجودا وهو مردود بأن الأجزاء المتمايزة بحسب الخارج في الماهية والوجود يمتنع حملها على المركب منها وكذا حمل بعضها على بعض فان المتمايزين في الماهية والوجود وان فرض بينهما أي ارتباط أمكن يمتنع أن يقال أحدهما هو الآخر أو يقال المجتمع منهما هو هذا الواحد أو ذاك الواحد يشهد بذلك بديهة العقل وبهذا يبطل ما تمسك به هذا القائل من أنها لما التأمت وحصل منها ذات واحدة وحدة حقيقية صح حملها على تلك الذات وحمل بعضها على بعض أيضا واعلم أن تفسير الحمل بالتغاير في المفهوم والاتحاد في الهوية إنما يصح في الذاتيات دون الأمور العدمية

قائم بهما من حيث تحصل كل منهما بالآخر لا من حيث الإبهام وقد عرفت أن الجنس المحصل والفصل المحصل عين النوع فان قيل فعلى هذا لا تكون تلك الأمور المغايرة للماهية متقدمة عليها بالوجود مع تقومها بها في الخارج وقد تقرر في محله أن الجزء متقدم على الكل بالوجود قلت التقدم هاهنا إنما هو بحسب العقل بمعنى انه اذا نسب الوجود إلى الجزء والى الكل حكم بأن الأول أولى من الثانية وهذا لا يقتضي تغايرهما بالوجود (قوله تغاير المركب ماهية ووجودا) فعلى هذا التركيب متأخر عن وجود الأجزاء كما في الأجزاء الخارجية والفرق أن الارتباط الذي يوجب حصول ذات واحدة حاصل في المحمولة دون الخارجية (قوله وبهذا يبطل الخ) لا يخفى أن المستفاد من التمسك المذكور أن هذا القائل يعتبر في الحمل الاتحاد بوجه من الوجوه حيث اكتفى فيه بحصول الذات الواحدة منها لا الاتحاد في الوجود أو في الهوية ويجيء أن الوحدة مشكك يقال على الوحدة بأي وجه كانت حتى على الوحدة في النسبة فيصح أن تلك الأمور المتغايرة ماهية ووجودا متحدة باعتبار الذات فما ذكره الشارح قدس سره لا يبطل هذا التمسك ولا يفيد رد المذهب المذكور إلا بعد أثبات أن الحمل يقتضي الاتحاد في الوجود أو الهوية (قوله دون الأمور العدمية الخ) ودون العرضيات مثل الإنسان أبيض لان الهوية كما مر عبارة عن الماهية الجزئية ولا شك أن الأبيض معتبر في هوية البياض دون الإنسان فالقصر في إنما يصح حقيقي إلا

(قوله في الذاتيات) أي ذاتيات الماهيات الموجودة.

(قوله دون الأمور العدمية) فيه تنبيه على إن الحصر في قوله إنما يصح في الذاتيات إضافي ولو قال إنما يصح في حمل الوجودات لكان أظهر فان قلت الشارح فسر الهوية في جواب شبه القادحين في البديهيات بذات صدق عليه الشيء فليكن المراد به في التعريف هذا المعنى فلا يرد حمل العدميات قلت اطلاق هوية الشيء على ذات صدق عليه ذلك الشيء اطلاق مجازى والشارح إنما فسر الهوية بذلك في قول المصنف وحمل الموجود على السواد للغاية مفهوما والاتحاد هوية لضرورة إن مفهوم الوجود معقول ثان لا هوية له فلا يلتفت إلى ذلك التفسير في مقام التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت