فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 2156

المحمولة على الموجودات الخارجية كقولك الإنسان أعمى إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متحدة بهوية الإنسان والا كان مفهومه موجودا خارجيا متأصلا كالإنسان وإذا أريد تفسيره بحيث يعم الكل قيل معنى الحمل أن المتغايرين مفهومان متحدان ذاتا

انه تعرض لبيان عدم الصحة في الأمور العدمية لكونها أظهر في عدم الاتحاد لأنه يمكن أن يقال البياض خارج عن هوية الأبيض وان كان داخلا في مفهومه.

(قوله والا كان مفهومه الخ) يعنى لا فرق بين الإنسان والأعمى حينئذ في أن هويتهما موجودة فالقول بأن أحدهما متأصل في الوجود دون الآخر تحكم وبهذا يظهر أن ما اختاره المحقق الدواني من أن المعتبر في الحمل الاتحاد في الوجود سواء كان موجودا بوجوده بالذات كما في الذاتيات أو بوجوده بالعرض كما في العرضيات والعدميات ومصداق ذلك في مثل الأعمى كونها منتزعة منه وفي مثل الأسود قيام السواد به مع انه لا يجرى في مثل شريك الباري ممتنع ليس بصحيح لأنه اذا كانا متحدين في الوجود فالقول بأن أحدهما موجود بالذات والآخر بالعرض تحكم وما ذكره من المصداق إنما يدل على صدق تلك المفهومات عليه لا على الاتحاد في الوجود.

(قوله إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية) لان مبدأ الاشتقاق داخل في مفهوم المشتق وهو هاهنا أمر عدمي والمركب من الموجود والمعدوم لا وجود له أصلا فلا يلتفت إلى ما يقال مفهوم الأعمى من له العمى فيعبر عنه بمن حصل له هوية فان قلت الأعمى وان لم يكن له هوية خارجية محققة لم يضر في صدق التعريف على حمله على زيد إذ يكفى الهوية المقدرة كما أشار إليه المصنف بقوله أو الموهومة فمعنى حمله على زيد انهما متحدان هوية على تقدير إن يتحقق للمحمول هوية قلت لما امتنع أن يكون لمفهوم الأعمى هوية خارجية جاز إن يدعى إنها على تقدير تحققها غير متحدة بهوية زيد مع صحة حمله عليه لجواز استلزام المحال محالا آخر (قوله إن المتغايرين مفهوما متحدان ذاتا) قال الشارح في حواشي التجريد يرد عليه إن الأمور المتغايرة في المفهوم اذا تغايرت في الوجود أيضا لم يصح حمل بعضهما على بعض بالمواطأة كما يشهد به البداهة وفيه بحث ظاهر فان الأمور المتغايرة في الوجود لا يمكن اتحادها بحسب الذات أي ما صدقت هي عليه اللهم إلا إن يحمل كلامه على إن الحمل لو كان عبارة عن الاتحاد في الذات لجاز حمل بعض الأمور المتغايرة في الوجود على بعض اذا تحقق الاتحاد الذاتي ولو بحسب الفرض أيضا كما آن الإنسان لما كان عبارة عن الحيوان الناطق فاذا تحقق الحيوان الناطق تحقق الإنسان وان لم تتحقق قابلية العلم الممتنعة الانفكاك عنه وفيه ما فيه إذ يقال ما ذكره في حواشي التجريد رد على من قال بتغاير الماهية والجنس والفصل وجودا والاتحاد ذاتا أي في الذات التي تركب من اجتماع الأجزاء المتغايرة قال في حواشي المطالع لا بد في صحة الحمل من الاتحاد في الوجود الخارجي مع التغاير في المفهوم والوجود الذهني ومنهم من منع ذلك منعا جدليا واكتفى في صحته بالاتحاد في الذوات التي تركبت من اجتماع الأجزاء المتغايرة الوجود في الخارج ولما لم يكن هذا قادحا في صحة أصل التعريف بان تحمل الذات على الماء صدق لم يرده في هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت