فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 2156

إن لم تشتمل على أمر زائد كانت هي تلك الأجزاء بعينها لا أجزاء محمولة وان اشتملت على أمر زائد فذلك الزائد إن دخل في الماهية كانت حقيقتها قابلة للزيادة والنقصان وان لم تدخل فلا اعتبار به في الأجزاء وبالجملة مجموع الأجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما أنه تمام حقيقته في الخارج فلو كان له أجزاء عقلية مغايرة لتلك الأجزاء لكان مجموعها أيضا تمام ماهية المركب في العقل فيلزم أن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان في العقل وانه محال فبطل ما قيل من أن تركب الماهية من أجزاء غير محمولة لا ينافى تركبها من أجزاء

الغير المحمولة إذ لا فرق بينها وبين الماهية إلا بالإجمال والتفصيل والمفروض أن الصورة الملتئمة من الأجزاء المحمولة مخالفة للصورة المذكورة فلا تكون تلك الصورة مطابقة للماهية لامتناع مطابقة أمرين متخالفين لأمر واحد بأن يكون كل منهما صورة تمام الماهية.

(قوله كانت هي تلك الأجزاء بعينها لا أجزاء محمولة) فيه بحث لان الأجزاء المحمولة عين الأجزاء الخارجية ذاتا والفرق بينهما باعتبار أخذ المحمولة لا بشرط والخارجية بشرط لا وهو مناط الحمل وعدمه كما عرفت (قوله وبالجملة الخ) أي نترك التفصيل المذكور ونقول مجملا هكذا (قوله مغايرة لتلك الأجزاء) بالذات أما كلا أو بعضا (قوله فيلزم أن يكون لشيء واحدا الخ) قد عرفت انه إنما يلزم ذلك لو لم تتحد الأجزاء المحمولة والخارجية بالذات (قوله لا ينافي تركبها إلى آخره) في المحاكمات ومن الناس من زعم أن كل مركب فهو مركب من الجنس والفصل أما المركب العقلي فظاهر وأما المركب الخارجي فلاندراجه تحت جنس من الأجناس العشرة واذا كان له جنس كان مشتملا على الجنس والفصل وتركبه من الأجزاء الغير المحمولة لا ينافى تركبه من الأجزاء المحمولة فان العدد مثلا مع كونه ذا أجزاء غير محمولة مركب أيضا من الأجزاء المحمولة فانه مندرج تحت مقولة الكم فحده انه كم مركب من الوحدات والبيت مندرج تحت الجوهر وتحت الجسم فاذا كان تمام حقيقة المركب مجموع الجنس والفصل ولم يجتمعا لم يتم حده.

(قوله فيلزم إن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان) أي تماما حقيقتين مختلفين كما ظهر من تقريره فلا يرد تجويزنا مطابقة كل من الجنس والفصل والنوع لزيد مثلا وقد يقال نعم لزم إن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفان لكن إحداهما حقيقية خارجية والأخرى ذهنية وقد لا نسلم امتناعه وأنت خبير بانه لزم من التصوير المذكور إن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان ذهنيتان لان مجموع الأجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما انه تمام حقيقته في الخارج على ما صرح به اللهم إلا إن يقال الأجزاء الخارجية لجذائها (هكذا) لا يحصل في العقل بل لو حصلت فإنما تحصل بالآلات الجسمانية كالخيال مثلا فغاية ما لزم إن يكون لشيء واحد حقيقة عقلية وحقيقة خيالية ولا بد لامتناعه من دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت