إن لم تشتمل على أمر زائد كانت هي تلك الأجزاء بعينها لا أجزاء محمولة وان اشتملت على أمر زائد فذلك الزائد إن دخل في الماهية كانت حقيقتها قابلة للزيادة والنقصان وان لم تدخل فلا اعتبار به في الأجزاء وبالجملة مجموع الأجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما أنه تمام حقيقته في الخارج فلو كان له أجزاء عقلية مغايرة لتلك الأجزاء لكان مجموعها أيضا تمام ماهية المركب في العقل فيلزم أن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان في العقل وانه محال فبطل ما قيل من أن تركب الماهية من أجزاء غير محمولة لا ينافى تركبها من أجزاء
الغير المحمولة إذ لا فرق بينها وبين الماهية إلا بالإجمال والتفصيل والمفروض أن الصورة الملتئمة من الأجزاء المحمولة مخالفة للصورة المذكورة فلا تكون تلك الصورة مطابقة للماهية لامتناع مطابقة أمرين متخالفين لأمر واحد بأن يكون كل منهما صورة تمام الماهية.
(قوله كانت هي تلك الأجزاء بعينها لا أجزاء محمولة) فيه بحث لان الأجزاء المحمولة عين الأجزاء الخارجية ذاتا والفرق بينهما باعتبار أخذ المحمولة لا بشرط والخارجية بشرط لا وهو مناط الحمل وعدمه كما عرفت (قوله وبالجملة الخ) أي نترك التفصيل المذكور ونقول مجملا هكذا (قوله مغايرة لتلك الأجزاء) بالذات أما كلا أو بعضا (قوله فيلزم أن يكون لشيء واحدا الخ) قد عرفت انه إنما يلزم ذلك لو لم تتحد الأجزاء المحمولة والخارجية بالذات (قوله لا ينافي تركبها إلى آخره) في المحاكمات ومن الناس من زعم أن كل مركب فهو مركب من الجنس والفصل أما المركب العقلي فظاهر وأما المركب الخارجي فلاندراجه تحت جنس من الأجناس العشرة واذا كان له جنس كان مشتملا على الجنس والفصل وتركبه من الأجزاء الغير المحمولة لا ينافى تركبه من الأجزاء المحمولة فان العدد مثلا مع كونه ذا أجزاء غير محمولة مركب أيضا من الأجزاء المحمولة فانه مندرج تحت مقولة الكم فحده انه كم مركب من الوحدات والبيت مندرج تحت الجوهر وتحت الجسم فاذا كان تمام حقيقة المركب مجموع الجنس والفصل ولم يجتمعا لم يتم حده.
(قوله فيلزم إن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان) أي تماما حقيقتين مختلفين كما ظهر من تقريره فلا يرد تجويزنا مطابقة كل من الجنس والفصل والنوع لزيد مثلا وقد يقال نعم لزم إن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفان لكن إحداهما حقيقية خارجية والأخرى ذهنية وقد لا نسلم امتناعه وأنت خبير بانه لزم من التصوير المذكور إن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان ذهنيتان لان مجموع الأجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما انه تمام حقيقته في الخارج على ما صرح به اللهم إلا إن يقال الأجزاء الخارجية لجذائها (هكذا) لا يحصل في العقل بل لو حصلت فإنما تحصل بالآلات الجسمانية كالخيال مثلا فغاية ما لزم إن يكون لشيء واحد حقيقة عقلية وحقيقة خيالية ولا بد لامتناعه من دليل