أن تكون مركبة من أجزاء محمولة وذلك لأنه إذا حصلت الأجزاء الخارجية بأسرها في العقل فلا شك أنه تحصل فيه تلك الماهية المركبة بكنهها ويكون القول الدال على مجموع تلك الأجزاء حدا تاما لها إذ لا معنى للتحديد التام إلا تصوير كنه الماهية فلو كان لها أجزاء محمولة أيضا فان لم تشتمل على تلك الأجزاء لم تحصل منها صورة مطابقة للماهية المفروضة لان الصورة المطابقة لها هي الملتئمة من تلك الأجزاء وان اشتملت عليها فحينئذ
(قوله ويكون القول الخ) إنما تعرض له مع انه لا دخل له فيما هو المقصود إشارة إلى لزوم محال آخر وهو تعدد الحد التام لماهية واحدة مع اتفاقهم على انه لا يكون إلا واحدا نقل الإمام في شرح الإشارات من الحكمة المشرقية أن الحد قد لا يتركب من الجنس والفصل فان الماهيات المركبة منها ما يتألف حقائقها من الأجناس والفصول فلا بد أن تكون حدودها مشتملة عليها ومنها ما تركبها على غير ذلك النحو فقد تحد بحدود ما تركب منها لا من الأجناس والفصول لانتفائهما والمقصود من التحديد أن تدل على الماهية بحيث يحصل في العقل صورة مطابقة لها فلا عليك بعد أن تفعل هذا أن لا تورد الجنس والفصل فيما لا يكونان له مثل حدك الجسم المأخوذ مع البياض بما يدل على حقيقة الجسم وحقيقة البياض ووجوده له فانك إن فعلت هذا فقد دللت على حقيقة الشيء.
(قوله لان الصورة المطابقة لها هي الملتئمة الخ) يعنى أن المطابقة منحصرة في الملتئمة من الأجزاء
به في حواشي التجريد والمشهور أن الأجزاء المحمولة قد تكون مأخوذة من أجزاء خارجية كالحيوان والناطق للإنسان قال الشارح في حواشي حكمة العين الإنسان يطلق على الهيكل المحسوس وعلى النفس وهي الإنسان في الحقيقة ولهذا يشير إليه كل أحد بقوله أنا والأول مركب في الخارج من المادة والصورة وفي الذهن من الجنس والفصل والثاني من الجنس والفصل لا غير وفي موضع آخر منه إن البدن مبدأ للحيوان والصورة النوعية مبدأ للناطق إن قلت ما يقول ذلك الفاضل في مثال الحيوان الناطق قلت ليس شيء منهما جزءا للإنسان عنده وان أطلق عليهما الجزء فباعتبار إن مبدأهما جزء من الإنسان بمعنى الهيكل المذكور بخلاف الضاحك مثلا كما حققه في حواشي حكمة العين.
(قوله وذلك لأنه اذا حصلت الخ) قيل من يقول بان الأجزاء موجودات متمايزة في الخارج بوجودات متمايزة بحسب نفس الأمر لم يرد عليه شيء مما ذكر إذ الصورة العقلية اذا وجدت في الخارج صارت بعينها تلك الأعيان الخارجية وتلك اذا وجدت في الذهن صارت صورا عقلية فمعنى كون المركب العقلي مركبا خارجيا ذا أجزاء خارجية إن يكون للأجزاء العقلية وجوديات متمايزة في الخارج ومعنى كون المركب الخارجي مركبا عقليا ذا أجزاء عقلية إن يكون للأجزاء العينية وجوديات متمايزة فيه فيختار أن الأجزاء المحمولة بعينها هي الخارجية بلا شامل ومشمول وإنما التمايز بعارض الوجود وأنت خبير بان الكلام في تركب المركب الخارجي من الأجزاء المحمولة وان الصور العقلية على هذا التصوير لا تحمل على الكل