تعينها بما حل فيها والا دار (و لا) يعلل أيضا (بما ليس حالا) في الماهية (و لا محلا لها إذ) هو مباين عنها (نسبته إلى الكل سواء) فلا يمكن أن يكون علة لتعين شخص دون آخر ولا لتعيين ماهية دون أخرى (بل) يعلل (بمحلها) أي بمحل الماهية (فيجوز تعددها) أي تعدد أفرادها (بتعدد القوابل) أي المحال (إما بالذات) كهيولات الأفلاك القابلة لصورها الجسمية وكالنطف القابلة للصورة الإنسانية (و إما بسبب أعراض تكتنفها) كهيولي العناصر الأربعة فإنها واحدة مشتركة بينها وقد عرض لها استعدادات مختلفة بحسب القرب والبعد من الفلك فلذلك تعدد أشخاصها واذا لم يتعدد القابل بالذات ولم يتصور فيها استعدادات متفاوتة انحصرت الماهية الحالة في شخص واحد أيضا كهيولي كل فلك بالقياس إلى صورته النوعية (و بنوا على هذا) الذي ذكروه من أن تعدد أفراد الماهية الواحدة إنما يكون بتعدد قابلها أعني مادتها على أحد الوجهين (أن ما ليس بمادي ويسمى مجردا ومفارقا فنوعه منحصر في الشخص) الواحد لان علة تعينه ليست المحل إذ لا محل لغير المادي فهي إما
(قوله إذ هو مباين عنها) سواء كان مجردا أو ماديا فلا يمكن أن يكون علة مخصصة لفيضان شخص مخصوص من الفاعل على ماهية دون أخرى.
(قوله بل يعلل بمحلها) أي بل تكون العلة المخصصة محلها إما بنفسه أو بواسطة ما يحل فيه كما يدل عليه قوله وأما بسبب إعراض الخ فلا يرد أن هاهنا قسما آخر وهو أن يعلل بما يحل في محلها (قوله تعدد أشخاصها) أي أشخاص العناصر الأربعة يعنى أن الهيولي الواحدة للعناصر الأربعة عرضت لها استعدادات مختلفة بحسب القرب والبعد فتعدد أفراد الصور النوعية المتخالفة بالماهية بسببها واستعدادات تلك الهيولى لتعدد أشخاص كل واحد من تلك العناصر وهذا التوجيه هو الموافق لما في شرح التجريد القديم وإرجاع الضمير إلى هيولى العناصر غير صحيح أما أو لا فلان الهيولى العنصرية ليس لها أشخاص بل هي متصف بالوحدة الشخصية لا تتعدد بحسب تعدد الصور وأما ثانيا فلانه مخالف للسياق لان الكلام في إن تعدد أفراد الماهية يكون باعتبار تعدد القوابل وليس لهيولي العناصر قابل أصلا وأما ثالثا فلانه لو كان تعدد أشخاص الهيولى بالأعراض لكان تشخصها بما يحل فيها فيناقض ما تقدم من انه لا يكون معللا بما يحل في الماهية.
(قوله إن ما ليس بمادي) أي جوهر كذلك بقرينة قوله ويسمى مجردا فصفات المجردات تشخصها بقوابلها المتعددة بالذات المنحصرة أنواعها في أشخاصها.
(قوله إذ لا محل لغير المادي) أي المجرد.
ذاته يلزم منه تجويز إسناده إلى المنفصل وفيه تأمل