واحد (بل تعينه عندهم بصورته) فان تشخص الهيولى معلل عندهم بالصورة الحالة فيها لا بماهية الهيولى ومن هاهنا يظهر جواز تشخص الماهية بما يحل فيها وقد بنوا دليلهم على عدم جوازه (وإن كان) تشخص القابل (بما حل فيه لزوم الدور) الذي ادعيتموه (وإن كان)
مذهبهم إن الأشخاص العنصرية متشاركة في الهيولى وان أشخاص الأفلاك الجزئية من الخوارج المراكز والتداوير والكواكب متشاركة في هيولى الفلك الكلي وإنما لم يرجع الضمير في به إلى اللازم فقط لأباء الإضراب عنه ولا إلى الملزوم فقط للزوم استدراك ذكر اللازم إذ يكفي حينئذ أن يقال إن كان تشخصه بماهيته فهم لا يقولون به فافهم فانه مما زل فيه الأقدام.
(قوله معلل بالصورة الحالة) قال المحقق في شرح الإشارات الهيولى إنما تصير هذه الهيولى بعينها لأجل صورة تعينها لا من حيث أنها هذه الصورة بل من حيث أنها صورة ما وتفصيله ما قاله الإمام في المباحث المشرقية المؤثر في وجود الهيولى المعينة هو وجود المفارق وهو شيء معين الذات مثل تعين ذات الهيولى المعينة وأما الصورة فإنها كما عرفت شرائط لوصول تأثير المفارق والحاجة إلى الصورة ليست من حيث هي تلك الصورة بل من حيث أنها صورة ما والمعلول المعين الشخصي وان كان يستدعى علة معينة شخصية ولكن لا يستدعي إن تكون شرائط التأثير أمورا بأعيانها انتهى وبما نقلنا ظهر إن الصورة المطلقة شريكة فاعل الهيولى المعينة وانها معتبرة في جانب الفاعل وليست مخصصة للهيولي بتعين دون آخر لان الصورة المطلقة لا دخل لها في التخصيص وكلامنا في العلة المخصصة بل مخصصها بتعين دون آخر ذاتها وان هيولى كل فلك وهيولي العناصر نوعها منحصر في فرد فاندفع إيراد بعض الفضلاء بالنظر إلى نفس الهيولى وأما بالنظر إلى تعدد أشخاصها باعتبار تبعضها وحصصها باعتبار أشخاص الأجسام العنصرية وباعتبار أشخاص خوارج المراكز والتداوير والكواكب فيجيء انه باعتبار العوارض المكتنفة بها وكذا اندفع ما ذكره الشارح قدس سره بقوله ومن هاهنا يظهر جواز الخ لان علية الصورة من حيث ذاتها لا من حيث حلولها ولأنها ليست مخصصة والكلام في المخصص.
مرادهم باتحاد هيولى العناصر شخصا انه شخص واحد لا انفصال في ذاته وإنما هو من خارج وبسببه يصير أشخاصا متعددة وربما يدعى إن مرادهم بالاتحاد النوعي وزيادة التشخص تصرف من الناقل بمقتضى فهمه يدل عليه تصريحهم بتعدد أشخاصها بسبب القرب والبعد من الفلك كما مر آنفا.
(قوله بل تعينه عندهم بصورته) فيه بحث لان هذا مخالف للمشهور وسيأتي أيضا في موقف الجوهر وهو أن الهيولى محتاجة إلى الصورة في بقائها والصورة محتاجة إليها في تعينها وقد يجاب بان لا تنافي بين الاحتياجين فيجوز أن يكون احتياج الهيولى إلى الصورة في البقاء والتشخص معا ولا محذور في احتياج كل منهما إلى ذات الأخرى في التشخص كما صرح به الإمام في شرح الإشارات قيل والتحقيق أن تشخص الصورة بكون الهيولى المعينة من حيث هي قابلة لتشخصها وتشخص الهيولى بالصورة المطلقة من